kawalisrif@hotmail.com

قرار دستوري بشأن قانون المحاماة يفتح نقاشاً حول حدود تدارك الإحالات

قرار دستوري بشأن قانون المحاماة يفتح نقاشاً حول حدود تدارك الإحالات

أثار قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26، الصادر في 11 غشت 2026، بشأن الإحالة المتعلقة بالقانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، نقاشاً قانونياً حول شروط الإحالة وحدود الاختصاص الإجرائي للمحكمة، بعدما تعذر عليها البت في الملف لعدم تضمّنه النص النهائي للقانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية. وكان رئيس مجلس النواب قد أحال القانون على المحكمة في 8 يوليوز، مرفقاً بتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، غير أن التقرير تضمن مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في 6 يوليوز، بينما كان النص النهائي المعني بالرقابة هو ذلك الذي صادق عليه مجلس المستشارين في 7 يوليوز. وأكد المحامي بهيئة الرباط محمد بنساسي أن القرار لا يمثل حكماً بدستورية القانون أو بعدم دستوريته، لأن المحكمة لم تنتقل أصلاً إلى فحص مضمونه، وإنما وقفت عند مسطرة الإحالة وتحديد النص القانوني النهائي محل الرقابة.

وفي مقابل هذا التوجه، يرى المحامي والحقوقي محمد أغناج أن تعليل المحكمة يثير سؤالاً حول مدى إمكانية الاسترشاد بالقواعد العامة لقانون المسطرة المدنية لتدارك النواقص الإجرائية التي لا تمس جوهر المنازعة الدستورية. واستند أغناج إلى المادة 77 من قانون المسطرة المدنية، ولا سيما فقرتها السادسة، التي تتيح، في حالات معينة، إنذار الطرف أو وكيله أو محاميه لاستكمال البيانات أو الإدلاء بالوثائق داخل أجل محدد، معتبراً أن الاسترشاد بهذه القاعدة كان يمكن أن يتيح استكمال الوثيقة الناقصة بدل إنهاء المسطرة بقرار يقضي بتعذر البت. غير أنه شدد على أن الاستعانة بالقواعد العامة لا يمكن أن تكون آلية، بل ينبغي أن تظل مشروطة بغياب نص خاص في القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية أو نظامها الداخلي، وألا تتعارض مع طبيعة القضاء الدستوري والآجال والقواعد الخاصة المنظمة لاختصاصاته، كما لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتمديد الآجال أو تجاوز الاختصاصات المؤسساتية.

ويرى بنساسي أن المحكمة لم يكن بإمكانها استنتاج النص النهائي من باقي وثائق الملف أو استبدال النص الذي وافق عليه مجلس المستشارين بمشروع القانون الوارد في تقرير اللجنة، باعتبار أن الرقابة السابقة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور تنصب على القانون بعد تمام الموافقة عليه. كما أوضح أن القرار لم يتناول أي مقتضى من مضامين قانون المحاماة، سواء تعلق بضمانات الدفاع أو استقلال المهنة أو الحق في المحاكمة العادلة، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام استكمال المسطرة وفق الشروط القانونية والدستورية المطلوبة إذا تقررت إعادة الإحالة، وإن كان عامل الزمن، مع اقتراب الانتخابات التشريعية، يطرح تحدياً إضافياً. ويعيد القرار بذلك طرح إشكالية التوازن بين الصرامة الإجرائية وفعالية الرقابة الدستورية، خصوصاً بشأن حدود إمكانية تدارك النواقص في ملفات الإحالة ومدى الاستعانة بالقواعد العامة للمسطرة المدنية، وهي مسائل قد تكتسب أهمية في الاجتهاد الدستوري المغربي مستقبلاً.

12/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts