حسم وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، خلال زيارته الثانية إلى سبتة منذ اندلاع أزمة الهجرة الجماعية نهاية يوليوز، مآل آلاف الأشخاص الذين ما زالوا في المدينة، مؤكدا أن من دخلوا بشكل غير نظامي لن يُسمح لهم بالبقاء فيها أو الانتقال إلى شبه الجزيرة الإسبانية، باستثناء حالات محدودة جدا تندرج ضمن أقصى درجات الهشاشة التي تحميها القوانين الإسبانية والدولية. وأوضح الوزير أن نحو 5 آلاف شخص لا يزالون في سبتة، بينهم 1898 قاصرا تم تحديد هوياتهم، فيما جرى البت في أكثر من 500 طلب للحماية الدولية، قوبلت غالبيتها بالرفض، مؤكدا أن من لا تتوفر فيهم شروط الحماية أو الإقامة سيُعادون إلى المغرب في أقرب وقت. كما أرسلت مدريد 20 عنصرا إضافيا من شرطة الأجانب والحدود لتسريع دراسة الملفات واستكمال الإجراءات القانونية.
وبحسب مارلاسكا، ركزت السلطات في المرحلة الأولى على تحديد هوية القاصرين، قبل تكثيف معالجة ملفات البالغين واتخاذ القرارات الإدارية بشأنهم، مع إعطاء أولوية في إجراءات الإبعاد للأشخاص الذين ثبت ارتكابهم جرائم، بعد طلب وزارة الداخلية من القضاء الترخيص بترحيلهم بشكل مباشر. وشدد الوزير على أن الأشخاص الذين يحاولون الاختباء لتفادي تحديد هوياتهم سيتم العثور عليهم وتسجيل بياناتهم ثم ترحيلهم، بالتزامن مع تعزيز الحضور الأمني في المدينة، الذي أصبح يضم 880 شرطيا وطنيا و714 عنصرا من الحرس المدني، إضافة إلى ترقب وصول 45 شرطيا من وحدة الوقاية والتدخل، فضلا عن العناصر الـ20 المكلفة بدعم معالجة طلبات الحماية الدولية وإجراءات العودة.
وفي الجانب المتعلق بالعلاقات مع المغرب، أكد مارلاسكا أن التعاون الأمني بين البلدين يقوم على الثقة والولاء، مشيرا إلى دوره في تفكيك شبكات تهريب المهاجرين ومكافحة الإرهاب، ومعتبرا أن أحداث 30 يوليوز كانت استثنائية وأن الاستجابة المغربية والإسبانية كانت بدورها كذلك، بدليل عودة أكثر من 90 في المائة ممن دخلوا سبتة في اليوم التالي، وفق قوله. وتأتي هذه التصريحات في ظل تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود، عقب دعوات متداولة لتنظيم محاولة دخول جماعي جديدة يوم 15 غشت، إذ جدد الوزير التأكيد على أن العبور غير النظامي إلى سبتة أو مليلية لا يضمن البقاء أو الانتقال إلى شبه الجزيرة أو تسوية الوضعية القانونية، بينما شددت المفوضية الأوروبية على ضرورة حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وأوفدت فريقا إلى سبتة لتقييم الوضع ميدانيا.
13/08/2026