kawalisrif@hotmail.com

مليلية :      إسبانيا تنقل سياجها الحدودي إلى البحر وتضع حاجزاً عائماً قبالة الناظور

مليلية : إسبانيا تنقل سياجها الحدودي إلى البحر وتضع حاجزاً عائماً قبالة الناظور

في خطوة جديدة تكشف تشدد السلطات الإسبانية في تدبير الحدود مع المغرب، شرعت وزارة الداخلية الإسبانية في تثبيت حاجز عائم في مياه السد الجنوبي لمليلية المحتلة، بهدف تعزيز المراقبة ومنع محاولات الدخول غير النظامي عبر البحر.

ووفق ما أوردته صحيفة محلية نقلاً عن وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، فقد أصبح الحاجز العائم مثبتاً عند الطرف الأخير من السد الجنوبي، وهو رصيف يمتد لنحو 500 متر، ويقع في الجهة الجنوبية من المدينة، قبالة ميناء بني أنصار بالناظور.

ويأتي هذا الإجراء بعد أيام فقط من إقامة حواجز وأسوار إضافية في الجزء الأخير من السد، وهي المنطقة التي كانت تفتقر إلى سياج حدودي فعلي، وكانت تعتمد أساساً على الصخور والحواجز الإسمنتية.

وبذلك، لا تكتفي مدريد بتشديد المراقبة على اليابسة، بل تدفع نحو إقامة منظومة احتواء تمتد إلى البحر، في محاولة لإغلاق أحد المسارات التي يمكن أن تُستغل للوصول إلى مليلية عن طريق السباحة.

وتربط السلطات الإسبانية هذه الإجراءات بحكم حديث للمحكمة العليا الإسبانية بشأن عمليات الرفض على الحدود، إذ تفيد المصادر الأمنية بأن إقامة عناصر احتواء مادية في المنطقة الحدودية البحرية ترتبط بمحاولة تكييف الإجراءات الأمنية مع المتطلبات القانونية التي حددها القضاء الإسباني.

وبحسب التعليمات التي أعدتها كتابة الدولة للأمن، فإن عناصر الاحتواء البحرية يُفترض أن توفر لقوات الأمن إطاراً مادياً يسمح بتنفيذ إجراءات الرفض عند الحدود في الحالات التي يحاول فيها أشخاص تجاوز هذه العناصر، وفق الشروط القانونية المعمول بها.

وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة النموذج الذي لجأت إليه السلطات الإسبانية في سبتة المحتلة، حيث تم تركيب نظام مماثل في البحر، في سياق تشديد الإجراءات الأمنية عقب أحداث 30 يوليوز، التي شهدت وصول أعداد كبيرة من الأشخاص إلى محيط المدينة السليبة.

وكانت مندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية، صابرينا موح، قد أعلنت في وقت سابق أن مدريد تعتزم تركيب عناصر احتواء بحرية في المدينة، على غرار تلك الموجودة في سبتة، مع مراعاة الخصائص الجغرافية الخاصة لمليلية وطبيعة واجهتها البحرية.

واللافت أن السد الجنوبي لمليلية المحتلة يوجد في نقطة حساسة للغاية، بالنظر إلى موقعه المقابل للواجهة البحرية للناظور ومينائه، ما يجعل أي تشديد أمني في هذه المنطقة مرتبطاً بشكل مباشر بالمشهد الحدودي بين المدينة المحتلة والمجال المغربي المحيط بها.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتجه فيه إسبانيا إلى تعزيز منظومتها الأمنية على الحدود الوهمية مع باقي التراب المغربي، خصوصاً في سبتة ومليلية المحتلتين، عبر الجمع بين السياج البري والمراقبة البحرية والوسائل التقنية الجديدة.

كما أن تركيب الحاجز العائم يكشف عن تحول تدريجي في مفهوم «السياج الحدودي» الذي تقيمه سلطات الاحتلال الإسباني، الذي لم يعد يقتصر على الأسلاك والحواجز فوق اليابسة، وإنما بدأ يمتد إلى البحر نفسه، ليصبح الساحل جزءاً من منظومة الاحتواء والمراقبة.

وبينما تقدم مدريد هذه الخطوات باعتبارها إجراءات أمنية وقانونية مرتبطة بضبط الحدود والهجرة، فإنها تفتح في المقابل نقاشاً أوسع حول طبيعة الحدود البحرية لمليلية المحتلة، وحول مدى قدرة هذه الحواجز على وقف محاولات العبور، خصوصاً في ظل استمرار الضغط المرتبط بالهجرة غير النظامية.

وهكذا، يجد البحر المقابل للناظور نفسه أمام حاجز جديد يطفو فوق الماء، في مشهد يجسد انتقال المعركة الأمنية حول مليلية من البر إلى البحر، ويؤكد أن السلطات الإسبانية تتجه نحو إحكام الطوق على كل المنافذ المؤدية إلى المدينة المحتلة.

13/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts