توصلت جريدة “كواليس الريف” بمعطيات دقيقة، استقتها من مصادر مختلفة ، إلى جانب وثائق وتبادلات صادرة عن جمعية أزهار السكنية بوجدة ، تكشف تفاصيل مثيرة للتساؤل حول الملكية الفعلية للجمعية وتركيبتها الإدارية والجهات التي تقف وراءها …!
مصادر موثوقة جدا أفادت أن الملكية الفعلية لجمعية أزهار السكنية تعود إلى المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني، في حين كان اسم خالد إدريسي يظهر سابقاً على الوثائق بصفته رئيساً للجمعية، بينما تحمل التركيبة الحالية اسم إكرام موسى بصفتها رئيسة، وأنس كاوي بصفته أميناً للمال.
وتتجه هذه الفضيحة العقارية نحو مزيد من التصعيد، بعدما وجد مئات المواطنين أنفسهم، وفق إفاداتهم، أمام مشاريع متعثرة وأموال منهوبة وأحلام سكنية تحولت إلى رحلة طويلة من الانتظار والقلق. وأمام ما يقولون إنه استمرار لهذه الوضعية، بادر عدد من المتضررين إلى تشكيل تنسيقية للدفاع عن حقوقهم والمطالبة بكشف مصير أموالهم ومآل المشاريع التي التزموا بها، في محاولة للانتقال من مرحلة الانتظار إلى التحرك الجماعي وطرق أبواب المؤسسات المختصة.
القضية لا تخص، وفق مصادر مطلعة ، فئة محدودة فقط، بل تشمل مواطنين من جهة الشرق وأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خصوصاً في أوروبا ودول الخليج. هؤلاء، تقول التنسيقية، استقطبتهم حملات إعلانية وتسويقية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يقدموا مبالغ مالية مهمة على شكل تسبيقات، بناءً على ما قُدّم لهم من عروض وهمية ووعود مرتبطة بمشاريع عقارية كان يفترض أن تنقلهم من حلم امتلاك السكن …!
لكن بين الصورة التي رُسمت في الإعلانات والواقع الذي وجد بعض المستفيدين أنفسهم أمامه، مسافة شاسعة. فبدل الأوراش التي يفترض أن تنتهي أشغالها ، ظهرت، حسب إفادات المتضررين، عراقيل وتعثرات وأسئلة قانونية وإدارية، إلى جانب إشكالات مرتبطة بالوعاء العقاري والتراخيص اللازمة للبناء، فيما بقيت أموال أصحابها مجهولة ومصير مشاريعهم غامضاً.
وبحسب المعطيات التي قدمتها التنسيقية، فقد شملت المشاريع التي جرى الترويج لها مواقع بجهة الشرق، من بينها السعيدية ورأس الماء ووجدة ، وهي أسماء ترتبط في الوعي المحلي بالسياحة والاستثمار والعقار. غير أن تحويل هذه المواقع إلى مشاريع سكنية ناجحة يحتاج إلى أكثر من الإعلانات والوعود؛ يحتاج إلى أرضية قانونية سليمة، وتراخيص واضحة، والتزامات تحترم آجالها، وأموال تُدبّر بشفافية، وهو تحديداً ما يطالب المتضررون بكشف تفاصيله.
الأكثر إثارة للقلق أن المتضررين يقولون إنهم لم يجلسوا مكتوفي الأيدي، بل طرقوا أبواب التواصل والاستفسار مراراً، وانتظروا التوضيحات، وسمعوا، بحسب رواياتهم، وعوداً بتجاوز العراقيل واستئناف الأشغال. لكن حين يطول الانتظار ويتكرر التأجيل، يتحول الوعد من باب للأمل إلى مصدر للشك، ويصبح المواطن الذي دفع من ماله مطالباً بشرح سبب عدم حصوله على ما اعتقد أنه اشتراه.
و لم يعد السؤال يتعلق فقط بمشروع لم يكتمل أو بموعد تأخر، بل أصبح السؤال أكبر: من يحمي المواطن عندما يدفع ماله بناءً على مشروع عقاري ثم يجد نفسه في مواجهة الغموض؟ ومن يراقب المسار المالي والقانوني لمثل هذه المشاريع قبل أن تتحول الوعود إلى أزمة؟
وأمام استمرار حالة الغموض، قررت تنسيقية المتضررين من مشاريع جمعية أزهار السكنية بجهة الشرق، وفق المعطيات المتوفرة، الانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة اللجوء إلى المؤسسات المختصة، حيث يستعد المتضررون لوضع شكاية لدى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة، مطالبين بفتح بحث قضائي معمق حول مختلف الوقائع والملابسات المرتبطة بالملف. وتشمل المطالب، حسب المعطيات المقدمة، الوقوف على التكييف القانوني للوقائع، وإجراء افتحاص مالي دقيق لحسابات الجمعية، وتتبع المسار المالي للتسبيقات التي تم دفعها، فضلاً عن اتخاذ التدابير التحفظية اللازمة وترتيب المسؤوليات القانونية، بما يضمن عدم ضياع حقوق المتضررين.
وبالموازاة مع ذلك، يؤكد المتضررون توجيه مراسلات استعجالية إلى والي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة-أنجاد، للمطالبة بالتدخل الإداري وفتح تحقيق في خفايا المشاريع المتعثرة، والكشف عن طبيعة العراقيل القانونية والإدارية والعقارية التي حالت، وفق رواياتهم، دون تنفيذ الالتزامات التي قُدّمت لهم.
ومع اقتراب الملف من أبواب القضاء، يبقى الفيصل هو التحقيق والإثبات إلى أن تقول الجهات المختصة كلمتها. لكن ذلك لا يلغي حق المتضررين في السؤال، ولا حقهم في معرفة مصير أموالهم، ولا حق الرأي العام في معرفة كيف وصلت مشاريع يفترض أن تمنح السكن والاستقرار إلى هذه النقطة.


13/08/2026
