أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عن قلقه إزاء تقارير متواترة تتحدث عن تعرض فلسطينيين عائدين إلى قطاع غزة عبر معبري كرم أبو سالم ورفح للعنف والتهديد والمعاملة المهينة، إلى جانب تفتيش جسدي وصفه التقرير بالمتطفل. وأفاد المكتب بأن مئات العائدين قدموا شهادات عن مصادرة أدوية ومستلزمات طبية ووثائق شخصية وشهادات تعليمية وأموال ومقتنيات أخرى، مشيرا إلى أن 54 شخصا من أصل 92 جرى استجوابهم في يوم واحد خلال يوليوز أكدوا فقدان جزء من ممتلكاتهم أو كلها، فيما تحدث رجل مسن في أوائل غشت عن تعرضه للضرب والتقييد والسحب على الأرض بعد احتجاجه على اختفاء أموال من متعلقاته، كما أفادت امرأتان بإخضاعهما لتفتيش جسدي دقيق في أماكن مغلقة عقب إنذار أمني مرتبط بعقد معدني كانت ترتديه إحداهما.
وأكد المكتب الأممي أن هذه الشهادات تتقاطع مع وقائع سابقة شملت الإساءة اللفظية والترهيب والاستجوابات العنيفة، محذرا من المخاطر الإضافية التي يواجهها الأطفال، ومن بينها حالة طفلة في الرابعة وصلت إلى غزة بمفردها بعدما مُنع والدها من الدخول، قبل تدخل الجهات الإنسانية للمساعدة في لم شملها مع والدتها وعمها. ونقل البيان عن مدير مكتب حقوق الإنسان، آجيت سونغاي، أن ما يجري يندرج ضمن نمط أوسع من المعاملة التي تنزع عن الأشخاص إنسانيتهم وتثنيهم عن العودة، فيما أفاد نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق بأن نحو ربع الفلسطينيين الذين أصيبوا منذ أكتوبر 2023 يعانون إصابات قد تغير حياتهم، بينها إصابات في الحبل الشوكي والدماغ، مع تسجيل هذه الحالات لدى طفل واحد من كل ثلاثة أطفال مصابين.
وفي موازاة ذلك، أفادت الأمم المتحدة باستمرار القيود على إدخال معدات إعادة التأهيل إلى غزة، مع وصول مدة انتظار بعض الشحنات العالقة إلى 136 يوما، بينما تمكنت منظمة الصحة العالمية وشركاؤها خلال النصف الأول من العام من إدخال آلاف الوسائل المساعدة على الحركة بما يغطي نحو ثلث الاحتياجات. كما سجلت المنظمة 45 هجوما على مرافق الرعاية الصحية في القطاع خلال العام الجاري حتى الأسبوع الماضي، وقع نحو نصفها في رفح وأثر في خدمات النقل الطبي. وأعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو” توزيع خزانات مياه متنقلة بسعة ألف لتر للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023، لفائدة أكثر من ألفي مرب للماشية، في وقت أكد نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، أن تطلعات الشباب الفلسطيني لا تزال تواجه قيودا كبيرة بفعل الاحتلال والصراع والنزوح والعنف وحالة عدم اليقين.
13/08/2026