kawalisrif@hotmail.com

الطماطم المغربية تهز عرش الزراعة الإسبانية.. 24 ألف منصب شغل و4 آلاف هكتار تختفي في خمس سنوات

الطماطم المغربية تهز عرش الزراعة الإسبانية.. 24 ألف منصب شغل و4 آلاف هكتار تختفي في خمس سنوات

تتواصل في إسبانيا تداعيات المنافسة المتزايدة التي تفرضها واردات الطماطم المغربية على المنتجين المحليين، بعدما تحدثت مصادر مهنية إسبانية عن تراجع كبير في المساحات المخصصة لزراعة الطماطم، بالتوازي مع فقدان آلاف مناصب الشغل، وسط تصاعد مطالب المزارعين بتشديد شروط المنافسة داخل السوق الأوروبية.

وبحسب معطيات نقلتها صحيفة إسبانية، فقدت إسبانيا خلال السنوات الخمس الماضية نحو 4 آلاف هكتار من الأراضي التي كانت مخصصة لزراعة الطماطم، بعدما تراجعت المساحات المزروعة خلال فصل الشتاء من حوالي 12 ألف هكتار إلى نحو 8 آلاف هكتار، وهو انخفاض تقول الهيئات المهنية إنه يرتبط، من بين عوامل أخرى، بالمنافسة الخارجية.

وتعتبر المنظمات الزراعية الإسبانية أن فارق الأسعار يشكل أحد أبرز مصادر الضغط على المنتج المحلي، إذ يرى ممثلو القطاع أن المزارع الإسباني يجد صعوبة في منافسة الطماطم المستوردة عندما تكون تكلفة الإنتاج والأسعار المتداولة داخل إسبانيا أعلى، وهو ما يدفع بعض المنتجين إلى التخلي عن زراعة الطماطم والبحث عن محاصيل أخرى أكثر قدرة على الاستمرار.

ونقلت الصحيفة عن أندريس غونغورا، الكاتب العام لمنظمة «كواغ»، قوله إن كل هكتار من زراعة الطماطم يوفر، وفق تقديرات المنظمة، نحو ستة مناصب شغل، وبالتالي فإن فقدان 4 آلاف هكتار يعني نظرياً اختفاء حوالي 24 ألف وظيفة مرتبطة بهذا النشاط الزراعي، في رقم يعكس حجم التحولات التي يعرفها القطاع الزراعي الإسباني.

وتذهب الرواية المهنية الإسبانية إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الواردات، وإنما أيضاً بقدرة المنتج المغربي على دخول السوق الأوروبية بأسعار تنافسية، في وقت يواجه فيه المنتج الإسباني ارتفاعاً في تكاليف اليد العاملة والطاقة والمياه والمدخلات الزراعية، وهي عوامل تجعل المقارنة بين المنتجين أكثر تعقيداً من مجرد مقارنة الأسعار النهائية.

وفي المقابل، فإن حضور الطماطم المغربية في السوق الأوروبية يرتبط باتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي يمنح المنتجات المغربية امتيازات تجارية وفق شروط وقواعد محددة، فيما تظل حركة الصادرات الزراعية المغربية خاضعة للمقتضيات التجارية والجمركية المعمول بها داخل السوق الأوروبية.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من النقاش الأوروبي حول مستقبل العلاقات التجارية مع المغرب، ولا سيما ما يتعلق بالمنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث أشارت الصحيفة الإسبانية إلى تعديل النظام التجاري لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بما يرتبط بإدراج منتجات الصحراء المغربية ضمن الاستفادة من التفضيلات التجارية.

وكان التعديل المرتبط بهذا الملف قد اختُتم في أكتوبر 2025، وبدأ تطبيقه بشكل مؤقت في انتظار استكمال المساطر اللازمة لدخوله حيز التنفيذ الكامل، بينما ينتظر أن يخضع في الخريف للمسار المؤسساتي الأوروبي، بما في ذلك تصويت أعضاء البرلمان الأوروبي على التعديلات المقترحة.

وتكشف هذه القضية مرة أخرى أن المنتجات الزراعية المغربية لم تعد مجرد موضوع اقتصادي عابر داخل السوق الإسبانية، بل أصبحت جزءاً من معركة أكبر حول القدرة التنافسية والأمن الغذائي ومستقبل الزراعة الأوروبية، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج التي تضغط على المزارعين الإسبان وتدفعهم إلى المطالبة بإجراءات حمائية أكثر صرامة.

وفي الوقت الذي تنظر فيه بعض الأوساط الزراعية الإسبانية إلى الطماطم المغربية باعتبارها منافساً يضغط على المنتج المحلي، يرى المغرب أن صادراته الزراعية تدخل السوق الأوروبية في إطار اتفاقات تجارية قائمة، وأن تنافسية منتجاته ترتبط بتطور قطاع فلاحي استثمر لسنوات في التكنولوجيا الحديثة، وتحسين الإنتاجية، وتطوير سلاسل التصدير، والولوج إلى الأسواق الدولية.

وبذلك، فإن أرقام 4 آلاف هكتار و24 ألف وظيفة التي أوردتها الصحافة الإسبانية تعكس قبل كل شيء حجم القلق داخل جزء من القطاع الزراعي الإسباني، لكنها لا تعني بالضرورة أن الواردات المغربية وحدها تقف وراء كل التحولات التي عرفتها زراعة الطماطم في إسبانيا، إذ تتداخل معها عوامل متعددة، من ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى شح المياه وتغير أنماط الزراعة وتبدل شروط السوق الأوروبية.

13/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts