شهدت سماء منتصف غشت 2026 تزامن عدد من الظواهر الفلكية، أبرزها الكسوف الشمسي وذروة زخات شهب البرشاويات ووجود القمر في طور المحاق، إلى جانب ما جرى تداوله على منصات التواصل الاجتماعي بشأن ما يسمى “اصطفاف الكواكب”. وأثار هذا التقاطع الزمني موجة من التكهنات التي ربطت بين الظواهر وحدوث تغيرات مناخية أو جيولوجية، غير أن باحثين في علوم الفضاء والفلك أكدوا أن الأمر يتعلق بظواهر مستقلة تحكمها دورات وحسابات فلكية دقيقة. وأوضح يوسف ملان، الأستاذ الباحث بكلية العلوم الفيزيائية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير، أن الشهب ظاهرة دورية تحدث عندما تعبر الأرض مناطق تضم بقايا مذنبات أو كويكبات تحترق جزيئاتها عند دخول الغلاف الجوي، بينما يحدث الكسوف عندما يحجب القمر ضوء الشمس، ولا يتكرر سنويا بالمعدل نفسه.
وبخصوص الكسوف الشمسي الذي شهدته مناطق مختلفة مساء 12 غشت، أوضح ملان أن مسار الكسوف الكلي شمل نطاقا جغرافيا يمتد من القطب الشمالي والمناطق الشمالية وصولا إلى البرتغال وإسبانيا وشمال البحر الأبيض المتوسط، في حين عرف المغرب كسوفا جزئيا لوجوده ضمن منطقة شبه الظل. وتراوحت نسبة الكسوف في المملكة بين 93 في المائة بالمناطق الشمالية ونحو 60 في المائة بمدينة الداخلة، بينما أكد الدكتور زهير بنخلدون، مدير المراصد بمجمع الشارقة للفضاء والفلك بجامعة الشارقة والمدير السابق لمرصد أوكايمدن، أن التأثيرات الفيزيائية المصاحبة للكسوف تظل محدودة، وتتمثل أساسا في انخفاض طفيف بدرجات الحرارة وما قد يرافقه من تغير محدود في حركة الرياح. كما أوضح أن وجود القمر في طور المحاق يوفر سماء أكثر ظلمة، ما يساعد على رصد شهب البرشاويات بوضوح، دون أن تكون هناك علاقة سببية بينها وبين الكسوف.
وفنّد المختصان كذلك ما يروج بشأن “اصطفاف الكواكب” وتأثيره المحتمل على المناخ أو النشاط الجيولوجي، مؤكدين أن هذه التأويلات لا تستند إلى أساس علمي. وأوضح بنخلدون أن تزامن هذه الظواهر لا يمثل صدفة عشوائية، بل نتيجة طبيعية لتقاطع دورات فلكية تحكمها معادلات دقيقة مرتبطة بحركة الشمس والقمر والكواكب ومداراتها، مشددا على عدم وجود أي رابط فيزيائي بين الكسوف وزخات الشهب. وتختلف إمكانية مشاهدة هذه الظواهر من منطقة إلى أخرى بحسب الموقع الجغرافي وتوقيت حدوثها بالنسبة إلى الشروق والغروب، ما يجعل التزامن المرصود حدثا فلكيا لافتا من الناحية الرصدية، دون أن يحمل التأثيرات الاستثنائية التي ربطتها بها بعض التفسيرات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
13/08/2026