زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الخميس، جزر كوريل المتنازع عليها مع اليابان للمرة الأولى، في خطوة أثارت احتجاجاً قوياً من طوكيو التي تعتبر الجزر الأربع المعروفة لديها باسم “الأراضي الشمالية” جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. ونشر الكرملين مشاهد من الزيارة، فيما أفادت وسائل إعلام روسية بأن بوتين تفقد مصنعاً للأسماك وتلقى عرضاً للكافيار، قبل أن يعقد في سخالين اجتماعاً حول ضمان أمن الحدود الشرقية لروسيا، وفق وكالة “ريا نوفوستي”. وقال وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي إن حكومته “تحتج بشدة” على الزيارة، مؤكداً تمسك طوكيو بموقفها بشأن السيادة على الجزر، في ظل تدهور العلاقات بين البلدين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وتعود جذور النزاع إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، حين استولى الاتحاد السوفييتي على الأرخبيل البركاني الواقع شمال هوكايدو، ورحّل نحو 17 ألف ياباني منه، بينما يعيش فيه حالياً قرابة 20 ألف روسي. وتشمل الجزر الأربع المتنازع عليها كوناشير وهابوماي وشيكوتان وإيتوروب، وهي جزء من أرخبيل كوريل الممتد من شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية إلى شمال اليابان. وتحظى المنطقة بأهمية استراتيجية واقتصادية لاحتوائها على مناطق غنية بالثروة السمكية وبعض الموارد المعدنية، كما استُخدمت قواعدها الجوية والبحرية خلال الحرب الباردة. وكان الرئيس الروسي الأسبق دميتري ميدفيديف أول زعيم روسي يزور الجزر المتنازع عليها عام 2010، قبل أن يعود إليها لاحقاً خلال توليه رئاسة الحكومة.
ورغم محاولات متكررة لتسوية النزاع، لم تتمكن موسكو وطوكيو من التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الجزر، حتى بعد استئناف المفاوضات عقب تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991. وكانت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قد أُقيمت عام 1956 على أساس تفاوضي تضمن اقتراحاً سوفييتياً بإعادة جزيرتين ضمن اتفاق سلام، غير أن الخلاف استمر دون حل. وتأتي زيارة بوتين في سياق إقليمي اتسم بتعزيز التعاون الروسي مع الصين وكوريا الشمالية، مقابل تشدد الموقف الياباني تجاه موسكو، ما يمنح الزيارة دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز بعدها البروتوكولي.
13/08/2026