أدخل إغلاق مضيق هرمز قطاع النفط الكويتي في واحدة من أصعب أزماته منذ الغزو العراقي عام 1990، بعدما تعطلت حركة تصدير الخام وتعرضت منشآت نفطية وحيوية لهجمات إيرانية خلال الحرب في الشرق الأوسط. وتعتمد الكويت بشكل شبه كامل على المضيق لتوصيل إنتاجها إلى الأسواق العالمية، بخلاف السعودية والإمارات اللتين تملكان بدائل عبر خطوط الأنابيب، فيما يوفر القطاع النفطي نحو 90 في المئة من إيرادات الدولة. وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ نواف سعود الصباح، إن الأزمة الحالية تمثل “أصعب وأكبر أزمة” يشهدها القطاع منذ عقود، مشيرا إلى أن مقر المؤسسة المطل على الخليج تعرض بدوره لهجوم بمسيّرة إيرانية في أبريل.
وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير حالة القوة القاهرة، قبل رفعها في يونيو، فيما انعكست تداعيات الأزمة على الاقتصاد الكويتي، إذ أظهرت بيانات رسمية أولية انكماشه بنسبة 4.6 في المئة على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، مع تراجع الناتج المحلي للقطاع النفطي بنسبة 12.5 في المئة. وتمتلك الكويت أكثر من 100 مليار برميل من الاحتياطات النفطية المؤكدة، وكانت تنتج قبل الحرب أكثر قليلا من 2.6 مليون برميل يوميا، مع استهداف رفع الإنتاج إلى أربعة ملايين برميل بحلول 2040. وفي مواجهة الوضع الراهن، تعمل المؤسسة على خطط طوارئ تشمل تخزين الخام خارج المضيق قرب قواعد العملاء، وتوسيع أسطول الناقلات، وبحث إمكانات نقل النفط عبر أنابيب مع السعودية والإمارات.
ويرى خبراء أن مستقبل صادرات النفط الكويتية سيظل مرتبطا بشكل مباشر بمصير الملاحة في مضيق هرمز، إذ تعتبر أمينة بكر، رئيسة أبحاث الشرق الأوسط في منصة “كبلر” لأسواق الطاقة، أن الاعتماد الكويتي على المضيق بات “نقطة ضعف استراتيجية”، مع إمكانية عودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة خلال شهرين أو ثلاثة من إعادة فتحه. وبينما تتيح الاحتياطات المالية الكبيرة للكويت امتصاص صدمة مؤقتة، فإن استمرار الأزمة لفترة أطول سيزيد المخاطر الاقتصادية بسبب غياب مسار آمن لتصدير الخام. ويؤكد الصباح أن الحلول البديلة، مهما توسعت، لا يمكن أن تعوض ضمان حرية الملاحة والتدفق المنتظم للهيدروكربونات عبر هرمز.
14/08/2026