دخلت الاستحقاقات التشريعية المقبلة بإقليم الناظور مرحلة الحرارة القصوى، مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر يوم 23 شتنبر المقبل، بعدما انتقلت المنافسة من مرحلة التحركات العادية إلى سباق محموم داخل الكواليس، عنوانه اللقاءات المتواصلة، واستقطاب المنتخبين والفاعلين والناخبين المؤثرين الإنتخابيين .
وتشير المعطيات التي حصلت عليها “كواليس الريف” من داخل الأوساط السياسية والانتخابية بالإقليم إلى أن عدداً من المرشحين باتوا يتحركون بوتيرة غير مسبوقة، في لقاءات تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، وجولات ميدانية تشمل عدداً من الجماعات، وسط محاولات حثيثة لإعادة ترتيب التحالفات قبل دخول الحملة الانتخابية مرحلتها الحاسمة.
حليم فوطاط … تحرك بسرعة قصوى
من بين أبرز الأسماء التي رفعت من وتيرة تحركاتها خلال الأيام الأخيرة، يبرز حليم فوطاط ، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي دخل مرحلة الجولات الماراطونية بالإقليم، مستفيداً من شبكة من العلاقات والاتصالات مع عدد من الفاعلين والمنتخبين.
فوطاط يتحرك رفقة فريقه بين عدد من الجماعات، في محاولة لتثبيت حضوره الانتخابي وتوسيع دائرة الداعمين له، في سباق يبدو أن كل صوت فيه سيكون له وزنه .
محمد المومني … ورقة كبار الناخبين
في الجهة المقابلة، يراهن محمد المومني، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، بشكل واضح على ورقة المنتخبين وكبار الناخبين، حيث تشير مصادر “كواليس الريف” إلى نجاحه في استقطاب عدد من الأسماء الوازنة داخل مجالس جماعية بالإقليم.
وتتحدث المصادر نفسها عن امتداد شبكة دعم المومني إلى جماعات من قبيل تيزطوطين، أفسو، بني وكيل ولاد محند، العروي، سلوان ، حاسي بركان ، التاظور ، وأولاد ستوت، إلى جانب أسماء أخرى.
واللافت في هذا السياق هو دخول سعيد تومي، رئيس جماعة أولاد ستوت، إلى دائرة داعمي المومني، بعدما توترت علاقته بحزب الاستقلال على خلفية منح التزكية لـمحمادي توحتوح للترشح للانتخابات التشريعية المقبلة .
وبحسب مصادر الجريدة، فإن تومي وفريقه أصبحا من الداعمين البارزين لمحمد المومني، الذي يراهن على إحتلال المركز الأول، وهو ما قد يمنح الأخير دفعة انتخابية مهمة في إحدى المناطق التي تمتلك خزانا انتخابيا مؤثراً.
محمد أبركان .. مرشح ( يلعب وحيداً ) ؟
أما محمد أبركان، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيبدو أنه اختار أسلوباً مختلفاً في إدارة حملته.
أبركان يتحرك بعيداً عن الأضواء، ويعقد لقاءات متعددة مع فاعلين انتخابيين ومنتخبين ومؤثرين محليين، في تحركات توصف داخل الكواليس بأنها هادئة لكنها مكثفة وذكية.
ويبدو أن الرجل لا يريد رهن حظوظه بتحالف واحد أو جهة واحدة، بل يحاول فتح قنوات مع الجميع، مع الاحتفاظ بمسافة سياسية تسمح له بالمناورة حتى اللحظات الأخيرة.
وتذهب بعض القراءات الانتخابية إلى أن أبركان سيكون أحد الأسماء القادرة على اقتناص أحد المقاعد الأربعة المخصصة لإقليم الناظور، في حال نجح في تحويل تحركاته الحالية إلى أصوات يوم الاقتراع.
محمد بودو.. هل تكون المفاجأة من الحركة الشعبية؟
بدوره، يرفع محمد بودو، مرشح حزب الحركة الشعبية، من سقف طموحاته، وسط حديث عن شبكة دعم آخذة في الاتساع بعدد من الجماعات.
وتتحدث المعطيات المتحصلة عن دعم انتخابي لبودو في أولاد ستوت، زايو، رأس الماء، البركانيين وقرية أركمان، إضافة إلى دخوله حديثاً إلى دائرة التأثير داخل مدينة الناظور.
والأكثر أهمية في هذا التحرك هو الدعم الذي يحظى به من سليمان حوليش، الرئيس السابق لجماعة الناظور وأحد الأسماء التي توصف داخل المشهد الانتخابي المحلي بأنها ذات وزن انتخابي معتبر.
هذا الدعم الكبير قد يجعل بودو أحد أبرز المرشحين القادرين على قلب الحسابات التقليدية.
محمادي توحتوح.. معركة رد الاعتبار
أما محمادي توحتوح، مرشح حزب الاستقلال، فيخوض بدوره الانتخابات بطموح يتجاوز مجرد الفوز بمقعد برلماني، إذ تبدو المعركة بالنسبة إليه أيضاً بمثابة معركة لإثبات الذات ورد الاعتبار، بعد سحب التزكية منه داخل حزب التجمع الوطني للأحرار ومنحها لحليم فوطاط .
وتشير مصادر “كواليس الريف” إلى أن توحتوح يراهن بقوة على دعم رئيس جماعة زايو محمد الطيبي وفريقه، إلى جانب دعم شبه كلي من داخل جماعة بوعرك ، حيث أن كان رئيساً سابقاً لها وعضوا حاليا بها .
وتتحدث مصادر محلية عن توافق عدد كبير من المنتخبين داخل الجماعة والفاعلين على دعمه، رغم الاختلافات السابقة، مع رهان داخل فريق توحتوح على تحقيق نتيجة قوية هناك.
كما يمتد نفوذه الانتخابي، وفق المصادر نفسها، إلى جماعة أزغنغان بدعم من رئيسها لحبيب فانا، فضلاً عن إحدادن وبني بويفرور وسلوان وجماعات أخرى بالإقليم.
وفي خضم هذا الصراع، يواصل مرشحين آخرين بالإقليم تحركاتهم بعيداً عن الضجيج الإعلامي، ولا يدخلون السباق من أجل تسجيل الحضور فقط، وإنما يطمح إلى تحقيق مفاجأة مدوية في يوم الاقتراع.
أربعة مقاعد.. وعشرات الطامحين
المؤكد أن المشهد الانتخابي بالناظور لم يعد يحتمل الحسابات القديمة وحدها. فمع وجود أربعة مقاعد برلمانية، تبدو المنافسة مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصاً أن عدداً من المرشحين يتحركون في صمت، بينما يفضل آخرون الظهور في الواجهة وإعلان تحالفاتهم بشكل مبكر.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل المقاهي السياسية واللقاءات المغلقة هو: من يملك فعلاً القدرة على تحويل شبكة العلاقات والوعود والتحالفات إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع؟
ففي الناظور، قد تتغير الحسابات في آخر لحظة، وقد يسقط اسم كان الجميع يعتقد أنه مضمون، كما قد يصعد مرشح ظل بعيداً عن دائرة الأضواء.
وبين حرب الاستقطاب، وتحركات كبار الناخبين، وانشقاقات الأحزاب، وإعادة تشكيل التحالفات المحلية، يبدو أن الأيام المقبلة ستكون الأكثر سخونة في تاريخ المنافسة الانتخابية بالإقليم.
14/08/2026