kawalisrif@hotmail.com

وجدة :    شركة «أرقام الدار» للسكن في قلب فضائح مالية ثقيلة … تحريك الأموال وتسهيل الهجرة عبر المغرب وإسبانيا وفرنسا ؟

وجدة : شركة «أرقام الدار» للسكن في قلب فضائح مالية ثقيلة … تحريك الأموال وتسهيل الهجرة عبر المغرب وإسبانيا وفرنسا ؟

أعادت التحذيرات الرسمية المتتالية بشأن خطورة شبكات الاتجار بالبشر والهجرة السرية إلى الواجهة سؤالاً أكثر إلحاحاً بالجهة الشرقية: هل نحن أمام وقائع متفرقة ومعزولة، أم أمام منظومات منظمة تتداخل فيها المصالح والوسطاء والوثائق والأموال، وتمتد خيوطها عبر أكثر من قطاع وأكثر من بلد؟

في هذا السياق، يبرز من جديد ملف شركة “أرقام الدار” وما يرتبط به من فضائح تستوجب، تحقيقاً قضائياً ومالياً معمقاً، خصوصاً ما يُنسب إلى المقاول الخطير والمثير  صلاح الدين المومني من إدارة شبكة علاقات وعمليات مالية وإدارية عابرة للحدود.

القضية لا تتوقف عند مجرد معاملات تجارية تحوم حولها الشبهات، وإنما تتعلق بمنظومة يُقال إنها قادرة على تحريك الأموال، وتوفير الوثائق، وتسهيل بعض الإجراءات، وفتح قنوات للخروج من المغرب نحو إسبانيا وفرنسا.

أسماء متعددة وأدوار متباينة

وتزداد خطورة هذه الادعاءات عندما تتقاطع، ضمن رواية واحدة، أسماء مقاولين وكتاب وموظفين ومحاسبين ووسطاء وأشخاص لهم صلات بمجالات إدارية واجتماعية مختلفة.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر قد يكشف عن بنية تعتمد توزيع الأدوار ؛ طرف يتولى المال، وآخر الوثائق، وثالث العلاقات، ورابع يتكلف بالحركة عبر الحدود، بما قد يسمح بإخفاء المستفيد الحقيقي وتعقيد تحديد المسؤوليات عند وقوع أي جريمة.

ومن بين أكثر النقاط التي تستوجب التدقيق القضائي، ما يثار حول استعمال أموال تم تحصيلها من عمليات غير مشروعة لإنشاء مسارات موازية لإخراج الأموال والأشخاص من البلاد.

كما تُثار ادعاءات بشأن الحصول على وثائق أو تسويات مرتبطة بالإقامة في الخارج مقابل مبالغ مالية كبيرة، فضلاً عن حديث عن دور منسوب إلى سعاد اصغير، إحدى الكاتبات السابقات، في نقل أو تحويل الأموال، وفق ما تضمنته الوثائق المشار إليها.

ميساوي وأيت سلام .. أسماء تفرض أسئلة إضافية

والأكثر إثارة للانتباه أن بعض الأسماء التي ترد في هذا السياق سبق أن ارتبطت، وفق المعطيات المتداولة، بملفات تتعلق بالهجرة السرية والاتجار بالبشر، ومن بينها اسم عبد الواحد ميساوي واسم فؤاد أيت سلام، وفق الوثيقة المشار إليها.

ولا يعني ورود هذه الأسماء في هذه الرواية، في حد ذاته، ثبوت أي مسؤولية جنائية، غير أن اجتماعها ضمن سياق واحد، بالتزامن مع الحديث عن تسهيل الخروج من التراب الوطني واستعمال وسطاء وقنوات متعددة، يطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت الوقائع منفصلة فعلاً أم أنها قد تكون حلقات داخل منظومة أوسع.

هل توجد «خطة بديلة» للهروب بالأموال والأشخاص؟

الخطر الأكبر الذي يستوجب التدقيق لا يرتبط فقط بحجم الأموال التي يمكن أن تكون قد مرت عبر هذه المسارات، وإنما بمدى قدرة أي شبكة منظمة على إعادة ترتيب أوراقها كلما اقتربت منها يد التحقيق.

فإذا كانت هناك بالفعل شبكة تمتلك أشخاصاً في مواقع مختلفة، ووسائل مالية، وواجهات تجارية، ووثائق، وعلاقات خارج الحدود، فإنها قد لا تعمل بمنطق العملية الواحدة، وإنما بمنطق “الخطة البديلة” :

حسابات بديلة، أسماء بديلة، شركات بديلة، مسارات بديلة، وبلدان بديلة.

وهنا تبرز واحدة من أخطر الفرضيات التي ينبغي على أجهزة التحقيق المالي والقضائي اختبارها:

أين توجد القنوات المعدة مسبقاً لإخراج الأموال ونقل الأشخاص وتأمين مغادرة عناصر محتمل ارتباطهم بالشبكة عند الشعور باقتراب الملاحقة؟

فإذا ثبت وجود مثل هذه القنوات، فإن القضية لن تكون مجرد محاولة فردية للفرار، وإنما قد تتعلق بمنظومة قادرة على تفكيك نفسها في وقت وجيز، ونقل أصولها وأموالها وأفرادها إلى الخارج، وربما تمكين أشخاص آخرين مرتبطين بها من الابتعاد عن دائرة التحقيق قبل تحديد أدوارهم بدقة.

التحقيق المطلوب … تفكيك الشبكة لا ملاحقة الواجهات

لهذا السبب، فإن أي تحقيق جدي في مثل هذه الملفات لا ينبغي أن يكتفي باستدعاء الأشخاص الذين يظهرون في الواجهة، بل يفترض أن يتجه إلى تفكيك الشبكة مالياً ووظيفياً، إن كانت هناك شبكة بالفعل.

والأسئلة التي تفرض نفسها هنا كثيرة:

من يحول الأموال؟ من يستفيد منها؟ من يصدر الوثائق؟ من يتولى التواصل؟ من يملك الشركات والعقارات؟ من يسافر؟ من يمول السفر؟ ومن يملك القدرة على إخراج الأموال أو الأشخاص خارج المغرب؟

كما يقتضي التحقيق، في حال فتحه، فحص التحويلات الدولية، والملكية الفعلية للشركات والعقارات، وحركة الحسابات، والاتصالات ذات الصلة، والوثائق المستعملة في ملفات الإقامة والسفر، وأي صلات محتملة بوسطاء في إسبانيا وفرنسا.

وفي انتظار ما قد تكشفه التحقيقات والوثائق الرسمية، تبقى كل هذه المعطيات والادعاءات في حاجة إلى التحقق القضائي، ولا يمكن اعتبارها دليلاً على ارتكاب أي شخص لجريمة قبل صدور أحكام نهائية من الجهات المختصة.

لكن المؤكد أن حجم الأسماء والادعاءات وتعدد المسارات المفترضة يجعل ملف “أرقام الدار” وصلاح الدين المومني من الملفات التي تطرح أسئلة ثقيلة حول الأموال والوثائق والهجرة ومسارات محتملة عابرة للحدود، وتستحق افتحاصاً مالياً وقضائياً شاملاً لا يكتفي بتتبع الواجهات، بل يبحث عن المستفيدين الحقيقيين والخيوط التي تربط الداخل بالخارج.

Screenshot
Screenshot
Screenshot
14/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts