بني بوعياش : كواليس الريف
تعيش عدد من أحياء وشوارع وفضاءات مدينة بني بوعياش على وقع ضعف ملحوظ في الإنارة العمومية، وسط تزايد شكاوى السكان والزوار من انتشار نقاط مظلمة وأعطاب متكررة في عدد من المصابيح والأعمدة، الأمر الذي بات يؤثر على حركة التنقل ليلاً ويثير مخاوف مرتبطة بالسلامة والأمن.
وفي تصريحات متفرقة لجريدة كواليس الريف، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من الوضع، مشيرين إلى أن بعض المصابيح الموجودة لا توفر الإضاءة الكافية، فيما تظل أخرى مطفأة بسبب الأعطاب، بينما تفتقر بعض المواقع إلى الإنارة بشكل شبه كامل.
ويرى المتضررون أن استمرار هذه الوضعية يجعل التنقل خلال الفترة الليلية أكثر صعوبة، خصوصاً بالنسبة للمشاة وكبار السن، كما يرفع من مخاطر حوادث السقوط أو السير، فضلاً عن التخوف من استغلال بعض النقاط المظلمة في أعمال السرقة أو ترويج المخدرات وغيرها من الممارسات الإجرامية.
ويعتبر مواطنون أن الإنارة العمومية لم تعد مجرد خدمة مرتبطة بجمالية المدينة، وإنما أصبحت عنصراً أساسياً في تعزيز الإحساس بالأمن، وحماية مستعملي الطريق، وتحسين ظروف العيش، خصوصاً في ظل التوسع العمراني والنمو الديمغرافي الذي عرفته بني بوعياش خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب المتحدثين للجريدة، فإن تدخلات المجلس الجماعي لإصلاح الأعطاب غالباً ما تأتي عقب توصل المصالح المعنية بشكايات واتصالات من المواطنين، غير أن بعض هذه التدخلات تظل، وفق تعبيرهم، محدودة أو مؤقتة، في ظل عودة الأعطاب وظهور نقاط مظلمة جديدة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى انتظام عمليات الصيانة والمراقبة والتتبع التقني لشبكة الإنارة، خاصة أن المدينة تتوفر على أعمدة ومصابيح جديدة إلى جانب شبكة قديمة، وهو ما يفرض، بحسب المتابعين، اعتماد مقاربة أكثر استباقية تقوم على رصد الأعطاب والتدخل قبل تفاقمها.
كما يرى عدد من المواطنين أن تحديث شبكة الإنارة أصبح ضرورة تفرضها التحولات التي تعرفها المدينة، من خلال اعتماد مصابيح حديثة وذات جودة، من بينها تقنية LED، لما توفره من إضاءة أفضل واستهلاك أقل للطاقة، إلى جانب وضع برنامج منتظم للصيانة والاستبدال.
وفي المقابل، يرتبط جزء من الإشكال، وفق المعطيات المتداولة، بقدم وتهالك بعض أجزاء الشبكة القديمة، التي تتعرض للأعطاب بشكل متكرر، في حين أن الشبكة الجديدة لا تعرف، بحسب التصور المطروح من طرف المجلس الجماعي، المشاكل نفسها.
وفي هذا السياق، يتجه تصور المجلس الجماعي الحالي، حسب المعطيات المتوفرة، نحو البحث عن مكتب دراسات متخصص لإجراء تشخيص شامل لوضعية الإنارة العمومية بالمدينة، بهدف تحديد مكامن الخلل ونقط القوة والضعف، ووضع تصور عملي يمكن الاعتماد عليه في عمليات الإصلاح والتحديث مستقبلاً.
ويبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع العطب إلى اعتماد صيانة استباقية ومنتظمة، بما يضمن استمرارية الإنارة ويحسن جودة الخدمات المقدمة للسكان.
فهل تعود أسباب ضعف الإنارة ببني بوعياش أساساً إلى أعطاب تقنية وتهالك أجزاء من الشبكة القديمة؟ أم أن الأمر يحتاج إلى إعادة تنظيم شاملة لطريقة تدبير هذا القطاع الحيوي؟
أسئلة تنتظر إجابات واضحة من الجهات المسؤولة، في وقت أصبحت فيه الإنارة العمومية مطلباً أساسياً للسكان، وعنصراً لا يمكن فصله عن الأمن والسلامة وجودة الحياة داخل المدينة.
14/08/2026