أثار محدودية حضور النساء على رأس اللوائح التشريعية المحلية للأحزاب، خصوصا بجهة الدار البيضاء-سطات، انتقادات حقوقية اعتبرت أن الأرقام المسجلة لا تنسجم مع الخطاب السياسي الداعي إلى المناصفة. وإلى حدود الآن، تشمل أبرز الترشيحات النسائية بالجهة نجوى كوكوس عن الأصالة والمعاصرة بدائرة أنفا، ومنال باديل بالدائرة ذاتها ببرشيد، وآمنة ماء العينين عن العدالة والتنمية بدائرة عين الشق، ونبيلة منيب عن تحالف اليسار بدائرة آنفا، وسط اتهامات للأحزاب بإتاحة مساحة أكبر للمرشحين الذين يمتلكون إمكانات مالية على حساب كفاءات نسائية راكمت تجارب داخل التنظيمات السياسية.
وقالت بشرى عبدو، مديرة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، لموقعنا إن ترشيح نساء في بعض الدوائر لا يحجب، في نظرها، ما وصفته بـ“عنف سياسي ممنهج” يتمثل في رفض وضع النساء على رأس اللوائح. واعتبرت أن محدودية هذه الترشيحات تكشف استمرار فجوة بين شعارات المناصفة والممارسة الحزبية، فضلا عن ضعف الثقة في النساء المؤهلات لخوض الانتخابات. وأضافت أن نساء كثيرات ينشطن لسنوات داخل الأحزاب ثم يجدن أنفسهن خارج السباق الانتخابي، بسبب تفضيل مرشحين يتوفرون على إمكانات مالية أكبر، وهو ما يجعل النقاش حول تكافؤ الفرص في الترشيح يتجدد مع كل استحقاق انتخابي.
من جهتها، اعتبرت خديجة الرباح، المنسقة الوطنية للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أن دعم ترشيحات النساء يمثل “الغائب الأكبر” في ترتيبات الانتخابات الحالية، مشيرة إلى أن محدودية عدد المرشحات تعكس، بحسبها، فجوة بين الخطاب السياسي والالتزام الفعلي بالمناصفة. وأوضحت أن الأحزاب كانت قد التزمت، في إطار “برنامج مشاركة” لدعم تمثيلية النساء أطلقته وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وانخرطت فيه الجمعية، بتقديم لوائح تضم نساء على رأسها، غير أن عددا من المستفيدات من التكوين والتأهيل لم يجدن مكانا في اللوائح المقبلة. واعتبرت الرباح أن ذلك يطرح تساؤلات حول جدوى الاستثمار المادي والمعنوي في إعداد كفاءات نسائية للمشاركة السياسية، في ظل استمرار محدودية حضورهن في الترشيحات.
14/08/2026