kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :    صيف العشوائية والسيبة يثير غضب المواطنين والزوار قبل إسدال الستار على الموسم السياحي

الحسيمة : صيف العشوائية والسيبة يثير غضب المواطنين والزوار قبل إسدال الستار على الموسم السياحي

لم يعد يفصل سوى عشرة أيام عن نهاية الموسم السياحي، غير أن حصيلة صيف هذه السنة في مدينة الحسيمة تثير، وفق عدد من الملاحظات والشكايات المتداولة، أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير المدينة خلال ذروة الموسم السياحي.

فمن احتلال الملك العام إلى مظاهر الفوضى، مرورًا بضعف التجهيزات بالشواطئ وانتشار الكلاب الضالة والمتسولين، وصولًا إلى الانقطاعات المتكررة للماء، تبدو الحسيمة أمام صيف استثنائي، لكن ليس بالمعنى الذي كان ينتظره سكانها وزوارها.

الملك العام تحت الاحتلال.. والعشوائية تتمدد

من شارع محمد الخامس، القلب النابض للمدينة، حيث انتشرت عربات بيع التين الشوكي والذرة والعصائر وغيرها، إلى عدد من الشوارع والساحات، برزت مظاهر استغلال الملك العام بشكل لافت.

ولم تسلم الجهة المقابلة للساحة من الظاهرة نفسها، في وقت يلاحظ فيه، بحسب شهادات متداولة، حضور عدد من الباعة الموسميين القادمين من خارج الإقليم.

أما شارع مبارك البكاي، وشارع السلام، وحديقة 3 مارس، وحجرة النكور، وشارع الأندلس، فقد تحولت بدورها إلى فضاءات تعرف مظاهر ازدحام وفوضى، جعلت الراجلين في بعض المقاطع يتقاسمون الطريق مع السيارات والناقلات، وكأن الأمر أصبح مشهدًا مألوفًا خلال فصل الصيف.

الشواطئ.. صراع على المساحات

ولا يختلف الوضع كثيرًا على طول الشريط الساحلي، حيث جرى استغلال مساحات واسعة بمحاذاة عدد من الشواطئ، ما يطرح تساؤلات حول المساحة المتبقية فعليًا أمام المصطافين، خصوصًا الأسر التي تحتاج إلى فضاءات مفتوحة تمكن الآباء من مراقبة أطفالهم.

وتبرز هذه الملاحظات في شواطئ كيمادو، كلابونيتا، إزضي والمود، بحسب ما يرصده مواطنون ومصطافون خلال هذه الفترة.

أما شاطئ تلايوسف، فتتزايد بشأنه الانتقادات حول ما يعتبره بعض المواطنين ضعفًا في المراقبة والتنظيم، وسط مطالب بتدخل أكثر حزمًا من الجهات المختصة لضمان احترام القانون وحماية المصطافين.

كلاب ضالة ومتسولون ومظاهر مقلقة

ومن بين الظواهر التي أصبحت تثير قلق سكان المدينة وزوارها، الانتشار اللافت للكلاب الضالة، وما قد يترتب عنه من مخاطر على سلامة المواطنين، خصوصًا الأطفال.

كما تعرف بعض شوارع الحسيمة حضورًا متزايدًا للمتسولين الذين يعتمد بعضهم أساليب مختلفة لاستمالة المارة، من حمل ألواح تتضمن آيات قرآنية، إلى بيع المناديل والحلوى، أو توزيع أوراق تحمل عبارات استعطافية من قبيل: «نحن سبعة إخوة دون معيل».

وفي السياق ذاته، يلفت مواطنون إلى حضور أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية في الفضاء العام، حيث قد يجد بعضهم أنفسهم في مواقف تثير الخوف أو القلق لدى المارة، وهو ملف يحتاج إلى مقاربة اجتماعية وصحية وأمنية متكاملة، بدل تركه يتفاقم في الشوارع.

«اللواء الأزرق».. أين هي التجهيزات؟

وإذا كانت بعض شواطئ الحسيمة تحمل تصنيف «اللواء الأزرق»، فإن ذلك يطرح سؤالًا مشروعًا حول مدى توفرها على الحد الأدنى من التجهيزات والخدمات التي يحتاجها المصطافون.

فعدد من الشواطئ، بحسب ملاحظات متداولة، يعاني نقصًا في المراحيض والحمامات وغيرها من المرافق الأساسية، بينما يظل الكورنيش، رغم طوله واتساعه، في حاجة إلى مرافق صحية أكثر ملاءمة لحجم الإقبال الذي تعرفه المدينة خلال الصيف.

بل إن النقص في المرافق الصحية لا يقتصر على الكورنيش والشواطئ، وإنما يطال عددًا من أحياء المدينة، الأمر الذي يدفع بعض الزوار إلى الاستعانة بالمقاهي لقضاء حاجاتهم.

الحسيمة مقارنة بمدن الشمال.. لماذا هذا الفارق؟

المفارقة تصبح أكثر وضوحًا عند مقارنة الوضع بما تعرفه مدن ومناطق أخرى من شمال المملكة، مثل تطوان والمضيق ومارتيل وكابونيغرو ومارينا، حيث تبدو مظاهر تنظيم الملك العام والنظافة وتدبير الأنشطة التجارية الموسمية والشواطئ أكثر حضورًا.

وهنا يبرز السؤال: لماذا لا تستطيع الحسيمة أن تستفيد من التجارب الناجحة في مدن سياحية أخرى، رغم توفرها على مؤهلات طبيعية وسياحية لا تقل أهمية؟

المسؤولية، بطبيعة الحال، لا تقع على عاتق السلطات وحدها، بل يتحمل أبناء المنطقة أيضًا جزءًا منها، لأن حماية المدينة والدفاع عن جاذبيتها يبدأان من سكانها وفعالياتها المدنية والاقتصادية.

وفي المقابل، فإن المسؤولية الإدارية تظل قائمة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفرض احترام القانون وتنظيم الملك العام وحماية البيئة وتوفير شروط استقبال تليق بمدينة سياحية تستقبل آلاف الزوار خلال فصل الصيف.

والماء.. سؤال الصيف الذي لا يزال بلا جواب مقنع

ولعل أكثر الملفات إثارة للاستغراب هو ملف الماء.

ففي ذروة الموسم السياحي، وفي الوقت الذي تستقبل فيه الحسيمة أعدادًا كبيرة من المواطنين والسياح، يطرح السكان تساؤلات حول جدوى انقطاعات الماء، خصوصًا في ظل الحديث عن وجود موارد مائية تشمل محطة تحلية مياه البحر وسدود المنطقة.

وهنا يظل السؤال مطروحًا: ما المبرر الموضوعي والمقنع لقطع الماء عن المواطنين في عز الصيف؟ وهل هناك تفسير واضح لهذه الانقطاعات قدمته الجهات المسؤولة للرأي العام؟

الحسيمة لا تحتاج إلى خطابات موسمية بقدر ما تحتاج إلى تنظيم، ومراقبة، واحترام للقانون، وتجهيزات تواكب مكانتها السياحية.

فالمناصب، مهما طال شغلها، مؤقتة، والمسؤوليات تزول، لكن أثر المسؤول يبقى في المكان الذي اؤتمن عليه.

اتقوا الله في الحسيمة وأهلها وزوارها.. فالمدينة تستحق صيفًا أفضل من صيف العشوائية والسيبة.

14/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts