kawalisrif@hotmail.com

من كولومبيا إلى تشيلي مرورا بالهندوراس … المغرب يوسع نفوذه والبوليساريو تلفظ أنفاسها

من كولومبيا إلى تشيلي مرورا بالهندوراس … المغرب يوسع نفوذه والبوليساريو تلفظ أنفاسها

تعيش جبهة البوليساريو حالة استنفار سياسي جديدة في أمريكا اللاتينية، وهذه المرة من بوابة تشيلي، وسط مخاوف من أن تتحول سانتياغو إلى محطة جديدة في مسلسل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء، خاصة بعد التطور اللافت في الموقف الكولومبي.

ففي 10 غشت، أعلنت كولومبيا تجميد علاقاتها مع الكيان الانفصالي، مؤكدة اعترافها بسيادة المغرب على كامل ترابه، بما فيه الصحراء، مع وقف الاتصالات السياسية والدبلوماسية وعدم دعم البوليساريو في المحافل متعددة الأطراف. وجاء ذلك بعد خطوة مماثلة من هندوراس في أبريل الماضي.

لكن المفاجأة هذه المرة تأتي من تشيلي، حيث انتقل التقارب المغربي-التشيلي من السياسة إلى الاقتصاد.

فقد وقع البلدان بروتوكول تعاون في مجالات الصحة الحيوانية والحجر الصحي وحماية النباتات، بما يفتح الطريق أمام توسيع المبادلات في المنتجات الزراعية والحيوانية والغذائية.

غير أن النقطة التي أثارت قلق أنصار البوليساريو هي إدراج ميناء الداخلة الأطلسي ضمن التصور المستقبلي للربط التجاري بين تشيلي والمغرب والأسواق الإفريقية. فقد طُرحت إمكانية الاستفادة من الممرات التجارية والميناء لفتح طريق أمام المنتجات التشيلية نحو القارة الإفريقية، التي تضم سوقاً يتجاوز عدد مستهلكيها 1.5 مليار نسمة.

وهنا تحولت المسألة من مجرد اتفاق تقني إلى معركة سياسية ذات أبعاد اقتصادية؛ إذ تحاول جهات مؤيدة للبوليساريو داخل تشيلي معرفة ما إذا كانت الاتفاقيات الموقعة مع المغرب يمكن أن تشمل الأقاليم الجنوبية والموانئ الموجودة بها، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى قانون الشفافية للمطالبة بكشف تفاصيل البروتوكول.

كما يأتي هذا التحرك في ظل تنامي التواصل السياسي بين الرباط وسانتياغو، وآخره استقبال وزير الخارجية ناصر بوريطة، في 8 يوليوز، للنائبة التشيلية كاتالينا ديل ريال، رئيسة مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية التشيلية.

ورغم أن تشيلي لم تعلن أي تغيير رسمي في موقفها من قضية الصحراء، فإن القلق داخل أوساط البوليساريو يكشف أن المغرب أصبح ينافسها في الساحة اللاتينية بأدوات جديدة: التجارة، الاستثمار، الموانئ، والمصالح الاقتصادية طويلة الأمد.

وبينما كانت البوليساريو تراهن لعقود على الحضور السياسي في أمريكا اللاتينية، يعمل المغرب اليوم على إعادة رسم قواعد اللعبة؛ فكلما توسعت المصالح الاقتصادية مع الرباط، أصبح من الصعب على خصومها عزل قضية الصحراء عن شبكة المصالح الاستراتيجية التي يبنيها المغرب.

من كولومبيا إلى هندوراس، وصولاً إلى تشيلي، تبدو البوليساريو أمام ضغط متصاعد، فيما تتحول الدبلوماسية الاقتصادية المغربية إلى إحدى أقوى أدوات الدفاع عن الوحدة الترابية وتوسيع الحضور المغربي في القارة اللاتينية.

14/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts