في واقعة تثير الكثير من علامات الاستفهام، داهمت الشرطة البلجيكية متجر الأثاث «الناظور ديكور» بمنطقة بورغيرهاوت في مدينة أنتويربن ، للاشتباه في ارتباط المحل بنشاط يتعلق بتجارة المخدرات، بعدما ظهرت مؤشرات على احتمال إخفاء الحشيش داخل قطع أثاث تقليدية قادمة من المغرب.
ووفقاً لما أفادت به النيابة العامة في أنتويربن ، فإن التحقيقات تركز على فرضية استخدام قطع أثاث مغربية كوسيلة لإخفاء ونقل المخدرات، في أسلوب يكشف، في حال تأكدت الاتهامات، عن محاولة استغلال حركة السلع التجارية العابرة للحدود لتمويه عمليات التهريب.
وانتهت المداهمة بتوقيف صاحب المتجر، وهو رجل يبلغ من العمر 61 عاماً، ووضعه رهن الاعتقال في إطار التحقيق القضائي الجاري.
ويقع المحل في شارع بوتهاسترات، وهو معروف بتخصصه في بيع الأثاث المغربي التقليدي، ولا سيما الأرائك المغربية «السداري»، الأمر الذي منح القضية بعداً لافتاً، بعدما تحولت قطع الأثاث التي يفترض أن تحمل الطابع المغربي التقليدي إلى محور تحقيق أمني يتعلق بشبهة تهريب المخدرات.
وبعد عملية التفتيش والمداهمة، أقدمت النيابة العامة على ختم المتجر وإغلاقه، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات من معطيات إضافية حول مصدر المخدرات، وطريقة إدخالها، والمسارات التي سلكتها، فضلاً عن تحديد ما إذا كان هناك أشخاص آخرون مرتبطون بالقضية.
وتطرح الواقعة تساؤلات واسعة حول الأساليب التي قد تلجأ إليها شبكات الاتجار بالمخدرات لإخفاء المواد المحظورة وسط شحنات تجارية تبدو، في ظاهرها، عادية ومشروعة.
غير أن الملف لا يزال في مرحلة التحقيق القضائي، ولا يعني توقيف صاحب المتجر ثبوت ارتكابه للجرائم المنسوبة إليه، إذ تبقى المسؤولية الجنائية رهينة بما ستكشف عنه التحقيقات وقرارات القضاء المختص.
وفي انتظار فك خيوط القضية، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً في أنتويرب: هل كان متجر «الناظور ديكور» مجرد محل للأثاث المغربي، أم أن وراء واجهته التجارية خيوط شبكة أكبر كانت تستخدم الأثاث جسراً لتمرير المخدرات؟
الإجابة لن تأتي من المداهمة وحدها، بل مما ستكشفه التحقيقات المقبلة من تفاصيل حول الشحنات والمسارات والأشخاص الذين قد يكونون في قلب هذه القضية المثيرة.
وهكذا، تحوّل متجر صغير للأثاث المغربي في قلب أنتويرب إلى مسرح لملف أمني غامض، بعدما أصبحت الأرائك التي يفترض أن تحمل دفء البيوت المغربية في قلب العاصفة. وبينما أُغلقت أبواب «الناظور ديكور» بالشمع الأحمر، بقيت الأسئلة مفتوحة خلفها: ماذا كانت تخفي الشحنات القادمة من المغرب؟ ومن يقف وراءها، إن ثبتت الشبهات؟
التحقيقات وحدها قادرة على كشف الحقيقة، لكن المؤكد أن قصة هذا المتجر لم تنتهِ بإغلاق بابه… بل ربما بدأت منه قصة أكبر، قد تقود المحققين إلى خيوط شبكة تمتد أبعد بكثير من أنتويرب.
15/08/2026