أثار استغراق المحكمة الدستورية نحو 30 يوماً قبل التصريح بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمدى مطابقة القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة للدستور، تساؤلات بشأن أسباب طول هذه المدة مقارنة بملفات دستورية حُسمت في آجال أقصر. وقال أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري محمد الغالي لموقعنا إن طبيعة المساطر المعتمدة داخل المحكمة ومسار إعداد الملفات يسمحان بطرح ثلاث فرضيات، دون إمكانية الجزم بأي منها، بالنظر إلى عدم علنية المداولات. وأوضح أن الإحالة لا تعني الانتقال مباشرة إلى مرحلة الحسم، إذ يسبق ذلك تجهيز الملف عبر إجراءات تشمل إبلاغ الجهات الدستورية المعنية، وتمكين رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان وأعضائهما من تقديم ملاحظات مكتوبة، فضلاً عن إمكانية الاستماع إلى المعنيين والخبراء، وهو ما قد يجعل العملية متعددة الأطراف وتحتاج إلى وقت لجمع المعطيات ودراستها.
وتتعلق الفرضية الثانية، وفق الغالي، باحتمال استغراق المداولات الداخلية وقتاً أطول، خصوصاً أن القانون موضوع الإحالة أثار نقاشاً واسعاً على المستويات السياسية والحزبية والمهنية. ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن المحكمة الدستورية تضم أعضاء يتمتعون بالكفاءة والخبرة في المجالات القانونية والقضائية والفقهية، بينما يُنتخب نصف أعضائها من طرف مجلسي البرلمان، ما يجعل تركيبتها عنصراً مهماً في فهم طبيعة النقاش داخلها، دون أن يعني ذلك وجود خلاف فعلي في هذه القضية. وأضاف أن صحة المداولات تتطلب حضور تسعة أعضاء على الأقل من أصل 12، فيما تُتخذ القرارات بالأغلبية المطلقة في الحالات المنصوص عليها، ويكون صوت الرئيس مرجحاً عند تعادل الأصوات، وهي مقتضيات قد تجعل الوصول إلى موقف موحد يستغرق وقتاً إضافياً إذا تباينت التقديرات.
أما الفرضية الثالثة فتتصل بإمكانية تأخر استكمال بعض إجراءات تجهيز الملف أو حصول تجاوب أبطأ بين المحكمة والجهات المعنية، خاصة عند مقارنة مدة هذه الإحالة بملفات سابقة تراوحت آجال البت فيها، في عدد من الحالات، بين 15 و20 يوماً. ويرى الغالي أن بلوغ مدة الإحالة نحو 30 يوماً قبل التصريح بتعذر البت يفتح المجال للتساؤل عما إذا كانت طبيعة القضية أو تعدد المتدخلين أو تعقيد الإشكالات الدستورية والقانونية قد فرض وقتاً إضافياً. ومع ذلك، شدد على أن هذه الاحتمالات لا ترقى إلى استنتاج قطعي، لأن تفاصيل المسار الداخلي للملف والمداولات والملاحظات المقدمة بشأنه تظل غير متاحة للعموم، بحكم الطبيعة غير العلنية لعمل المحكمة الدستورية.
15/08/2026