تستعد بعثة علمية مغربية ألمانية لاستئناف التنقيب الأثري بموقع بليونش، على الساحل المتوسطي شمال المغرب، خلال شتنبر المقبل، ضمن برنامج بحثي يهدف إلى تعميق دراسة أحد أبرز المواقع المرتبطة بتاريخ سبتة والمجال المتوسطي خلال العصر الوسيط. وتأتي الحملة الجديدة بعد مهمة تمهيدية أنجزت بين 28 و31 يوليوز الماضي، بشراكة بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث والمعهد الألماني للآثار بمدريد، تحت إشراف الباحثة أسماء القاسمي والأستاذ فيليكس أرنولد، حيث شملت الأعمال إنجاز رفوعات طبوغرافية باستعمال تقنيات حديثة للتوثيق، تمهيداً لبدء الحفريات الميدانية.
ويحظى مشروع «حدائق بليونش» بمكانة ضمن البرامج العلمية للمعهد الألماني للآثار، فيما يمثل امتداداً لأبحاث أثرية انطلقت بالمنطقة منذ سبعينيات القرن الماضي، خصوصاً البرنامج الذي قادته عالمة الآثار المغربية جودية حصار بنسليمان. ويقع الموقع عند سفح جبل موسى، على بعد نحو ستة كيلومترات غرب سبتة، ويمتد على مساحة تقارب 175 هكتاراً في شكل مدرجات. وتشير المعطيات التاريخية إلى ارتباطه بالقرن الثامن الميلادي عبر ميناء «مرسى موسى»، الذي شكل نقطة استراتيجية للحملات المتجهة نحو الأندلس، قبل أن يبلغ الموقع أوج ازدهاره خلال العهدين الموحدي والمريني، حين تحول أيضاً إلى مجال حيوي لتموين سبتة بفضل موارده المائية ومدرجاته الزراعية ومنشآته المختلفة.
وستركز الحفريات المرتقبة على توثيق البقايا الأثرية القائمة وفتح قطاعات جديدة للتنقيب، بهدف إعادة تركيب صورة أكثر دقة عن بنية بليونش ووظائف فضاءاته خلال العصر الوسيط. كما ستتناول الأبحاث المساكن والحدائق والاستغلالات الزراعية والحمامات ومنظومة تدبير المياه، ولا سيما السواقي والمساكن الأميرية المعروفة بـ«المنية»، بالاعتماد على مقاربة متعددة التخصصات وتقنيات حديثة في التحليل والتوثيق. وتكتسب هذه الأبحاث أهمية إضافية في ضوء المعطيات التاريخية التي توثق الروابط الوثيقة بين بليونش وسبتة، ومنها تهيئة نظام مائي بأمر من الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف خلال 1184 و1185، فضلاً عن وجود 24 ضيعة و19 مسجداً و16 فرناً في الموقع مطلع القرن الرابع عشر، إلى جانب مستودعات ساحلية وأبراج محصنة.
15/08/2026