في قرار يعكس تشدداً أمنياً واضحاً وحساسية الظرف الاستثنائي الذي تعيشه المنطقة الحدودية، أقدمت السلطات المغربية، يوم السبت 15 غشت 2026، على مطالبة طاقمي التلفزيون الإسباني العمومي TVE ووكالة الأنباء EFE بمغادرة مدينة الفنيدق، بينما كانت المنطقة تشهد استنفاراً أمنياً مكثفاً لمنع محاولات جديدة للهجرة غير النظامية نحو سبتة. وأكدت وكالة EFE نفسها واقعة إبعاد طاقمها، في خبر نشرته اليوم.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تلقى الصحافيون الإسبان تعليمات مباشرة بمغادرة المدينة، كما أُبلغت المؤسسات الفندقية التي كانوا يقيمون بها بضرورة إنهاء إقامتهم. ووفق مصادر إعلامية إسبانية، جاء القرار في سياق أمني شديد الحساسية، حيث كانت القوات العمومية المغربية منشغلة بتأمين محيط الفنيدق والتصدي لتحركات مهاجرين حاولوا الاقتراب من الحدود.
القرار المغربي لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد إجراء إداري عابر، بل باعتباره رسالة سيادية واضحة: عندما يتعلق الأمر بأمن الحدود وسلامة العمليات الميدانية، فإن المغرب هو صاحب القرار على أراضيه، وهو من يحدد شروط الحضور الإعلامي داخل المناطق التي تخضع لتدابير أمنية استثنائية.
والأهم أن الخطوة المغربية جاءت بعد واقعة مماثلة داخل سبتة، حيث منعت السلطات الإسبانية طاقماً تابعاً للقناة الثانية المغربية 2M من ممارسة مهامه الصحافية، مع حجز معدات التصوير التي كانت بحوزته، وفق ما أوردته مصادر إعلامية.
وبذلك، يبدو أن الرباط اختارت هذه المرة منطق المعاملة بالمثل، رافضة أن تتحول المناطق الحدودية المغربية إلى فضاء مفتوح للتغطية الإعلامية الأجنبية في ظرف أمني دقيق، بينما تواجه وسائل الإعلام المغربية قيوداً مماثلة على الجانب الآخر من الحدود.
المغرب، الذي يتحمل منذ سنوات أعباء كبيرة في التصدي للهجرة غير النظامية وتأمين حدوده الشمالية، أظهر مجدداً أن تعاونه مع الجوار الأوروبي لا يعني التنازل عن سيادته أو السماح بتجاوز القواعد التي تفرضها الظروف الأمنية.
فالرسالة التي خرجت من الفنيدق اليوم تبدو واضحة: التعاون مع إسبانيا مستمر، لكن السيادة المغربية ليست مجالاً للمساومة، وأمن الحدود خط أحمر.
وفي الوقت الذي تسعى فيه السلطات المغربية إلى احتواء محاولات العبور الجماعي وتأمين المنطقة، فإن فرض قيود مؤقتة على الحركة الإعلامية داخل نطاق أمني حساس يمكن أن يُفهم، من وجهة النظر المغربية، باعتباره إجراءً احترازياً مرتبطاً بسلامة العمليات وليس إعلاناً عن قطيعة مع الإعلام الإسباني.
وهكذا، فإن ما جرى في الفنيدق يعكس واقعاً جديداً في العلاقة المغربية الإسبانية: شراكة وتعاون حين تقتضي المصالح ذلك، لكن أيضاً ندية واضحة عندما يتعلق الأمر بالسيادة والأمن الوطني.
15/08/2026