برز مارتيل يافو، المولود سنة 1975، في المشهد السياسي الإيفواري بعد تعيينه أميناً عاماً جديداً للمؤتمر الإفريقي من أجل العدالة والمساواة بين الشعوب “كوجيب”، خلفاً لباتريس ساركا. وجاء تعيينه في 13 يونيو الماضي خلال اجتماع سياسي استثنائي للحزب، بعدما تقرر حل المجلس التنفيذي الوطني وإعادة تشكيله، فيما يقول يافو إنه فوجئ بالقرار ولم يسبق أن ناقشه مع قيادة الحزب. ويتولى الرجل، الذي يصف نفسه بـ“جندي في مهمة”، مسؤولية التنسيق الإداري والتنظيمي، مع تركيز المرحلة المقبلة على توسيع حضور الحزب محلياً، وتكوين مناضليه سياسياً، وتعزيز استقلاليته المالية والحفاظ على تماسكه الداخلي.
وتعود علاقة يافو برئيس الحزب شارل بلي غودي إلى سنوات الدراسة الجامعية، حين انخرط في الاتحاد الوطني لطلبة وثانويات كوت ديفوار “فيسكي” خلال أواخر تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يلتحق بقيادته الوطنية سنة 1999. وبعد وصول لوران غباغبو إلى السلطة عام 2000، ابتعد عن العمل السياسي واتجه إلى التعليم، حيث عمل مستشاراً تربوياً منذ 2001، قبل أن يعود إلى صفوف “كوجيب” سنة 2004. وخلال الأزمة التي أعقبت انتخابات 2011، تولى قيادة لجنة لإعادة تنشيط الحزب في ظروف سرية، قبل أن يتعرض للاعتقال في يونيو 2012، حيث احتُجز وتعرض لسوء المعاملة، ثم نقل إلى سجن أبيدجان، وظل رهن الاعتقال 18 شهراً دون صدور حكم قضائي بحقه.
ويواجه يافو اليوم مهمة سياسية تتجاوز إعادة ترتيب هياكل الحزب، في ظل انقسام اليسار الإيفواري وتعدد مكوناته، إذ يسعى “كوجيب” إلى تحويل حضوره الشعبي إلى تمثيل انتخابي فعلي خلال الاستحقاقات المحلية المرتقبة سنة 2028. ويدعو الأمين العام الجديد قيادات الحزب إلى تعزيز حضورها داخل المناطق والتقرب من الناخبين، معتبراً أن شارل بلي غودي لا يستطيع فرض مرشحين في مختلف الجهات. وفي مواجهة تشتت القوى اليسارية، يبدي يافو استعداداً للتنسيق حول القضايا ذات المصلحة الوطنية، بينما يقر بأن منصبه الجديد يفرض عليه الخروج من الظل والانخراط بصورة أكبر في العمل السياسي والإعلامي.
15/08/2026