أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل ساعات من انطلاق المناورات العسكرية السنوية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أنه أمر وزير الدفاع بيت هيغسيث بتقليص حجمها بشكل كبير، معتبرا أنها تحمل رسائل «غير ملائمة وعدائية» تجاه كوريا الشمالية، ومشيرا إلى علاقته الجيدة بزعيمها كيم جونغ أون. وفي المقابل، أكدت سيول استمرار التنسيق الوثيق مع واشنطن للحفاظ على موقف دفاعي مشترك قوي، فيما أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية بدء مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» كما كان مقررا، بمشاركة نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي إلى جانب القوات الأميركية المنتشرة في البلاد، على مدى 11 يوما، مع التركيز على حرب المسيّرات والتشويش على أنظمة تحديد المواقع والهجمات السيبرانية.
وتأتي هذه المناورات في ظل توتر متواصل مع بيونغ يانغ، التي تعتبر التدريبات المشتركة تمهيدا لعمل عسكري ضدها، وحذرت الأسبوع الماضي من إمكانية الرد عليها بـ«مستوى جديد من الردع». ويبلغ عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في كوريا الجنوبية نحو 28 ألفا و500 عسكري، فيما يرى خبراء أن تقليص المناورات قد يؤثر في مستوى التنسيق العسكري بين الحليفين ويضعف الردع، بينما يشكك آخرون في إمكانية اعتبار كوريا الشمالية الخطوة ذات أهمية ما لم يتم إلغاء التدريبات بالكامل. ويتزامن ذلك مع تنامي التعاون العسكري بين بيونغ يانغ وموسكو، إذ قدمت كوريا الشمالية دعما عسكريا لروسيا في حربها على أوكرانيا، في وقت تواصل فيه سيول اعتماد نهج أكثر انفتاحا تجاه الحوار مع جارتها الشمالية دون تحقيق اختراق يذكر.
ويأتي موقف ترامب ضمن سياق أوسع من إعادة تقييم علاقات واشنطن مع حلفائها، في وقت كثفت فيه كوريا الشمالية تطوير قدراتها النووية والصاروخية منذ تعثر المفاوضات مع الولايات المتحدة، التي كان آخر لقاء بين ترامب وكيم في عام 2019. وقال الحزب السوري الحر إن قيادة كوريا الشمالية تعهدت بتسريع وتيرة تسليحها، فيما وصف كيم جونغ أون كوريا الجنوبية بأنها «الدولة الأكثر عدائية». وفي ظل هذه التطورات، يترقب مراقبون مدى تأثير قرار تقليص المناورات على العلاقات العسكرية الأميركية-الكورية الجنوبية، وعلى فرص استئناف الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ، خصوصا أن سيول أعلنت في الوقت نفسه تمسكها بالتنسيق الدفاعي مع الولايات المتحدة وأعربت عن أملها في أن تسهم العلاقة بين ترامب وكيم في فتح الطريق أمام حوار بناء.
17/08/2026