kawalisrif@hotmail.com

لدغة أفعى خطيرة تنهي حياة شاب قرب مراكش … مستشفى بلا أطباء ورحلة إسعاف تنتهي بالموت في الطريق

لدغة أفعى خطيرة تنهي حياة شاب قرب مراكش … مستشفى بلا أطباء ورحلة إسعاف تنتهي بالموت في الطريق

في واقعة مؤلمة تكشف جانباً صادماً من واقع الخدمات الصحية بالمناطق القروية، توفي الشاب المغربي مصطفى أيت واكريم، يوم الأحد 16 غشت الجاري، بعدما تعرض للدغة أفعى بإحدى القرى القريبة من مراكش، قبل أن تتحول رحلة البحث عن العلاج إلى سباق مع الموت انتهى بوفاته في الطريق.

وبحسب المعطيات التي نقلتها أسرة الراحل، فقد سارعت عائلة مصطفى إلى نقله نحو المرفق الصحي التابع لجماعة أمكدال، أملاً في إنقاذ حياته، خصوصاً أن حالات التسمم الناتجة عن لدغات الأفاعي تتطلب تدخلاً طبياً سريعاً.

لكن الصدمة، وفق رواية الأسرة، كانت في غياب الأطر الطبية بالمرفق الصحي، حيث وجد أفراد العائلة أنفسهم أمام مركز لا يقدم، في تلك اللحظة، الاستجابة الطبية التي كانت تحتاجها حالة الشاب.

وبحسب المعطيات نفسها، طُلب من الأسرة نقل مصطفى إلى مدينة مراكش، رغم بُعد المسافة، لتبدأ رحلة جديدة ضد الزمن. رحلة لم تكتمل، إذ تدهورت حالته الصحية أثناء الطريق، قبل أن يفارق الحياة بعد نحو ساعة، وفق الرواية المتداولة.

المأساة هنا لا تختصر في لدغة أفعى، بل تفتح سؤالاً أكبر وأكثر إيلاماً: ماذا يعني وجود مرفق صحي في قرية إذا كان المريض لا يجد فيه طبيباً عندما تكون حياته معلقة بالدقائق؟

فالمواطن في المناطق القروية لا يحتاج إلى بناية تحمل اسم مركز صحي فقط، ولا إلى أبواب مفتوحة بلا تجهيزات ولا أطر ولا قدرة على استقبال الحالات الاستعجالية. ما يحتاجه هو طبيب وممرضون وتجهيزات وأدوية وأمصال وسيارة إسعاف ومنظومة تدخل تعمل على مدار الساعة، خصوصاً في المناطق التي تعرف انتشار الأفاعي والعقارب والحالات الاستعجالية.

وفاة مصطفى، إذا تأكدت تفاصيلها كما ترويها أسرته، تضع واقع الصحة القروية أمام مساءلة حقيقية: هل يعقل أن يقطع مريض مسافة طويلة بحثاً عن العلاج لأن أقرب مرفق صحي لا يستطيع التكفل به؟ وكم من دقيقة ثمينة يمكن أن يفقدها المصاب قبل أن يصل إلى مستشفى المدينة؟

إنها صورة تختزل أزمة أعمق من مجرد نقص في التجهيزات؛ أزمة مرتبطة بغياب العدالة الصحية بين المدن والقرى، حيث يجد المواطن نفسه أحياناً مضطراً لمواجهة المرض والحوادث الخطيرة بإمكانيات محدودة، بينما يتحول الوصول إلى المستشفى إلى رحلة قد تكون في حد ذاتها قاتلة.

ولا يمكن، في مثل هذه الحالات، الاكتفاء بالتعاطف بعد وقوع الفاجعة. المطلوب هو كشف حقيقة ما جرى، وفتح بحث مسؤول حول ظروف التكفل بالضحية منذ لحظة وصوله إلى المرفق الصحي بأمكدال، ومدى توفر الأطر الطبية والتجهيزات والأدوية الضرورية، ثم تحديد ما إذا كان أي تأخر أو نقص في التكفل قد ساهم في تدهور حالته.

مصطفى أيت واكريم لم يكن رقماً في لائحة الوفيات؛ كان شاباً في مقتبل العمر، ذهب بحثاً عن العلاج، لكنه انتهى جثة في الطريق.

17/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts