دخلت أزمة الهجرة في سبتة المحتلة منعطفًا جديدًا، بعدما أكدت المفوضية الأوروبية أن جميع المهاجرين الموجودين في المدينة بشكل غير قانوني يمكن إعادتهم إلى المغرب، بما في ذلك القاصرون الأجانب غير المصحوبين، في موقف أوروبي قد يعزز توجه مدريد نحو تسريع عمليات الإعادة بعد موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة منذ نهاية يوليوز الماضي.
وأوضح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية المكلف بالشؤون الداخلية، ماركوس لامرت، خلال ندوة صحافية في بروكسل، أن التوقع الأوروبي يتمثل في إعادة جميع الأشخاص الموجودين بشكل غير قانوني في سبتة، مؤكدًا أن السلطات الإسبانية والمغربية مطالبة بالعمل معًا لضمان تنفيذ عمليات العودة بشكل فعّال.
وبحسب الموقف الذي نقلته صحيفة إسبانية، فإن المفوضية الأوروبية لم تستثنِ القاصرين غير المصحوبين من هذا التوجه، مشيرة إلى أن قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالعودة، والتي أُقرت في يونيو الماضي، تتضمن مقتضيات تنظم إعادة المهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية، بما في ذلك القاصرون غير المصحوبين.
ويأتي هذا الموقف الأوروبي في وقت تجاوز فيه عدد القاصرين الذين حددت الشرطة الوطنية الإسبانية هوياتهم وأحالتهم إلى حكومة سبتة المحتلة أكثر من ألفي قاصر، إذ بلغ العدد، وفق آخر حصيلة نقلتها مصادر تابعة لوزارة الداخلية الإسبانية، 2168 قاصرًا منذ 30 يوليوز، بزيادة قدرها 270 حالة مقارنة بالحصيلة السابقة التي أعلنها وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا قبل خمسة أيام.
وأمام هذا الضغط المتزايد، اضطرت سلطات الاحتلال بجيب سبتة إلى فتح مرافق إضافية لاستقبال القاصرين، من بينها مؤسستان تعليميتان، بعدما تجاوزت أعداد الوافدين بكثير القدرة الاعتيادية للمدينة على الإيواء، والتي كانت لا تتجاوز 29 شخصًا حتى قبل موجة الدخول الجماعي الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، أن 1500 مكان مؤقت يجري تجهيزها في سبتة لاستقبال المهاجرين، مع إمكانية إضافة أماكن أخرى لاحقًا، رافضة وضع سقف نهائي لعدد المقاعد التي يمكن توفيرها، في وقت أشارت فيه إلى أن أربعة فضاءات يجري إعدادها لهذا الغرض.
وتزامن ذلك مع تصاعد الجدل السياسي داخل إسبانيا، بعدما طالب حزب «فوكس» سلطات سبتة بتفعيل بروتوكولات المراقبة والوقاية الصحية، تحسبًا لظهور أمراض معدية بين الأشخاص الذين دخلوا المدينة بشكل غير نظامي، كما دعا إلى تجهيز فضاءات مؤقتة للعزل الصحي في منطقة تاراخال.
في المقابل، دخل الحزب الاشتراكي في سبتة السليبة في مواجهة سياسية مع حاكم الثغر، خوان خيسوس فيفاس، مطالبًا إياه بالتراجع عن تصريحات ألمح فيها إلى احتمال وجود مخطط يهدف إلى «إسقاط سبتة»، وفق تعبيره، معتبرًا أن مثل هذه التصريحات تزرع الشك في تعامل الدولة الإسبانية مع المدينة.
وعلى الضفة السياسية الأخرى، صعّد الحزب الشعبي لهجته تجاه حكومة بيدرو سانشيز، إذ وصفت كوكّا غامارا أزمة سبتة بأنها «غزو»، ودعت إلى إعادة جميع المهاجرين، معتبرة أن المغاربة لا يستفيدون، وفق تصور الحزب، من حق اللجوء في إسبانيا، مستندة إلى تصنيف المغرب باعتباره «بلدًا آمنًا» في إطار أوروبي حديث.
وبينما تتسع دائرة الخلاف السياسي في مدريد حول طريقة تدبير الأزمة، يبدو أن موقف بروكسل يمنح الحكومة الإسبانية هامشًا أكبر للتحرك في ملف الإعادة، خصوصًا مع تأكيد المفوضية الأوروبية أن التشريع الأوروبي يشمل أيضًا القاصرين غير المصحوبين، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة احترام القواعد الأوروبية ذات الصلة وحماية الفئات المعنية.
وهكذا، تتحول أزمة سبتة ومليلية المحتلتين إلى اختبار جديد للعلاقة بين مدريد وبروكسل والرباط، في وقت تواجه فيه المدينة ضغطًا غير مسبوق على مرافق الاستقبال، بينما تتجه الأنظار إلى مدى قدرة السلطات الإسبانية والمغربية على تحويل الموقف الأوروبي إلى إجراءات عملية تعيد الهدوء إلى المدينة وتضع حدًا لتداعيات موجة الهجرة التي قلبت المشهد السياسي والأمني في سبتة المحتلة.
18/08/2026