في اجتماع سياسي لافت احتضنته مدينة بركان ليلة أمس الاثنين 17 غشت الجاري، وضع حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق سقفاً مرتفعاً لطموحاته الانتخابية، في لقاء جمع قيادات الحزب ومنتخبيه ومرشحيه بمختلف أقاليم الجهة، وانتهى برسائل سياسية وانتخابية تتجاوز مجرد التحضير للاستحقاقات المقبلة.
الاجتماع انعقد بمنزل الأمين الجهوي للحزب والنائب البرلماني عن دائرة بركان ورئيس جماعة بركان، محمد إبراهيمي، بحضور الأمناء الإقليميين للحزب بالأقاليم الثمانية لجهة الشرق، إلى جانب برلمانيين ومستشارين عن الحزب ومرشحيه للانتخابات التشريعية المقبلة، فضلاً عن رئيس جهة الشرق المنتمي بدوره إلى الأصالة والمعاصرة.
غير أن الحضور الذي استأثر باهتمام المتابعين كان هشام الصغير، الذي التحق حديثاً بحزب الأصالة والمعاصرة، والذي يُنظر إليه باعتباره أحد الأسماء ذات الوزن الانتخابي في جهة الشرق.
وخلال اللقاء، تحدث الصغير بلغة انتخابية واضحة، داعياً إلى تعبئة واسعة بهدف رفع عدد المقاعد التي يمكن للحزب حصدها في الجهة، ومشيراً إلى إمكانية الظفر بما وصفه بمقاعد الدوائر المحلية، إضافة إلى المقعد المخصص للنساء، بما قد يرفع حصة الحزب، وفق تقديرات هشام خلال الاجتماع، إلى تسعة مقاعد برلمانية على مستوى جهة الشرق.
فبحسب مصادر “كواليس الريف” من داخل الاجتماع، يراهن حزب الأصالة والمعاصرة على تجاوز عتبة مائة مقعد برلماني على المستوى الوطني، بل وعلى احتلال المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة.
وهو طموح كبير يضع الحزب أمام اختبار انتخابي حقيقي، خصوصاً أن الوصول إلى هذه الأرقام يتطلب اكتساحاً انتخابياً واسعاً في عدد من الدوائر، وليس مجرد تحسين للنتائج السابقة.
وفي قلب هذه الحسابات الانتخابية برز اسم فوزي لقجع بقوة خلال إجتماع بركان … فقد جرى تقديم دخوله إلى حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره عاملاً يمكن أن يمنح الحزب دفعة إضافية، خصوصاً في جهة الشرق، بالنظر إلى انحداره من المنطقة وارتباطه بمدينة بركان.
وبحسب ما عبّر عنه عدد من المتدخلين، ومن بينهم الأمين الجهوي للحزب، فإن حضور لقجع داخل الحزب سيشكل رافعة سياسية وتنموية للجهة، مع طرح سيناريو أكثر طموحاً يتمثل في إمكانية وصوله إلى رئاسة الحكومة المقبلة.
المتدخلون ربطوا بين صعود لقجع داخل الحزب وبين إمكانية إعطاء جهة الشرق دفعة قوية على مستوى التنمية، متحدثين عن إخراج المنطقة من وضع اعتبروه متأخراً مقارنة بجهات أخرى، خصوصاً في مجالات البنية التحتية والطرق والمسالك والاستثمار والتشغيل.
لكن هذه الوعود تفتح في المقابل سؤالاً سياسياً واضحاً : هل يتحول اسم فوزي لقجع إلى ورقة انتخابية رئيسية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، أم أن الأمر لا يزال مجرد طموح داخلي يجري الترويج له قبل الاستحقاقات؟
فالحديث عن رئاسة الحكومة المقبلة ليس تفصيلاً عادياً، بل رسالة سياسية ثقيلة، خصوصاً عندما يأتي في سياق اجتماع جهوي يضم كبار مسؤولي الحزب ومنتخبيه ومرشحيه.
واللافت كذلك أن الخطاب الذي خرج من الاجتماع لم يكتفِ بالتأكيد على حصد نتائج جيدة، بل ذهب إلى الحديث عن “الدعم” الذي يحظى به الحزب، من دون تحديد واضح لهوية الجهات أو القوى التي يُقصد أنها تقف وراء هذا الدعم.
وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات كثيرة : من هي الجهات التي يقصدها الحزب عندما يتحدث عن دعم واسع ؟ وهل يتعلق الأمر بدعم انتخابي داخل الجهة، أم بتحالفات سياسية وشبكات انتخابية، أم بمجرد قراءة متفائلة للوضع الانتخابي؟
وبين رهانات التسعة مقاعد بجهة الشرق، وطموح المائة مقعد وطنياً، وسيناريو وصول فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة دخل فعلياً مرحلة رفع سقف الخطاب الانتخابي.
لكن صناديق الاقتراع وحدها ستحدد ما إذا كانت هذه الأرقام مجرد أهداف انتخابية رُفعت داخل اجتماع حزبي، أم أنها تعكس بالفعل تحولاً حقيقياً في موازين القوى السياسية بجهة الشرق وعلى المستوى الوطني.
18/08/2026