أظهرت دراسة علمية حديثة أن برنامج “إدماج”، القائم على دعم الأجور، حقق أفضل نتائج في الإدماج المهني للشباب على المدى القصير مقارنة ببرنامجي “تأهيل” للتكوين و”فرصة” لدعم ريادة الأعمال. وشملت الدراسة، التي أنجزها باحثون من جامعة الحسن الأول بسطات ونشرت أواخر يوليوز 2026 في مجلة “ديسكفر غلوبال سوسايتي”، عينة من 4500 مستفيد، بواقع 1500 لكل برنامج، اعتمادا على بيانات إدارية للفترة الممتدة بين 2016 و2024. وبلغت نسبة الإدماج 68,5 في المائة لدى مستفيدي “إدماج”، مقابل 63,2 في المائة في “تأهيل” و60,8 في المائة في “فرصة”، فيما أظهرت التحليلات أن احتمال حصول مستفيدي “تأهيل” على وظيفة يقل بنحو 9,7 نقاط مئوية مقارنة بـ”إدماج”.
وبيّنت الدراسة أن التعليم الثانوي التأهيلي كان من أبرز المؤشرات الإيجابية المرتبطة بالولوج إلى العمل، إذ رفع احتمال التوظيف بنحو 7,7 نقاط مئوية مقارنة بالتكوين المهني، بينما لم يظهر التعليم الجامعي تأثير قوي على فرص الإدماج. وخلص الباحثون إلى أن تفوق “إدماج” يرتبط بآليته المباشرة في خفض كلفة التوظيف والمخاطر المالية على المشغلين، في حين قد يؤدي التكوين المطول في “تأهيل” إلى إبطاء البحث عن عمل خلال فترة الاستفادة. كما سجلت الدراسة ارتباطا قويا بين فرص الإدماج وبعض القطاعات، خصوصا البناء والصناعة والخدمات والسياحة، التي تتميز بارتفاع الطلب على اليد العاملة.
وفي المقابل، حذرت الدراسة من محدودية قدرة البيانات الإدارية الحالية على التنبؤ بدقة بمآل المستفيدين في سوق الشغل، بعدما تراوحت دقة النماذج والخوارزميات المستخدمة بين 0,509 و0,530، دون تفوق واضح للتقنيات المعقدة على النماذج الإحصائية التقليدية. وأرجع الباحثون ذلك إلى غياب معطيات أساسية، من بينها التجربة المهنية السابقة، وفرص الشغل المتاحة محليا، ودافعية الباحثين عن العمل، مؤكدين أن مؤشرات الإدماج الحالية لا تعكس بالضرورة جودة الوظائف أو استقرارها أو مستوى الأجور والتغطية الاجتماعية. ودعت الدراسة إلى تحسين قواعد البيانات ودمج معلومات أكثر تفصيلا حول حاجيات المقاولات والشواغر المتاحة، مع تعزيز مواكبة مستفيدي “تأهيل” و”فرصة” بعد التكوين وتوجيههم نحو القطاعات الأكثر قدرة على توفير فرص عمل.
19/08/2026