kawalisrif@hotmail.com

صدمة في سبتة … إسبانيا تسابق الزمن لإجلاء 500 فتاة قاصر مغربية وسط معطيات مقلقة عن اعتداءات جنسية واختفاء أخريات

صدمة في سبتة … إسبانيا تسابق الزمن لإجلاء 500 فتاة قاصر مغربية وسط معطيات مقلقة عن اعتداءات جنسية واختفاء أخريات

تتسارع التطورات في مدينة سبتة المحتلة على خلفية الأزمة غير المسبوقة التي أعقبت موجة الدخول الجماعي في 30 يوليوز، بعدما قررت الحكومة الإسبانية، بتنسيق مع سلطات المدينة، إطلاق خطة استعجالية لنقل نحو 500 فتاة قاصر إلى البر الرئيسي الإسباني، في محاولة لإبعادهن عن الشوارع ومواقع الإيواء المؤقتة التي باتت تثير مخاوف متزايدة بشأن سلامتهن.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتوالى فيه التحذيرات الإسبانية من المخاطر التي تواجه القاصرات غير المصحوبات، خصوصاً بعد تسجيل بلاغات تتعلق باعتداءات جنسية، فيما تتداول مصادر غير رسمية معطيات أكثر خطورة تتحدث عن تعرض عدد كبير من الفتيات للعنف الجنسي، وتذهب بعض الروايات غير المؤكدة إلى الحديث عن نحو مئة حالة.

غير أن هذه الأرقام الأخيرة لا تزال بحاجة إلى إثبات رسمي، ولا تتطابق مع المعطيات التي أعلنت عنها جهات إسبانية حتى الآن. فقد أفادت الشرطة الوطنية في سبتة، وفق مصدر تحقق صحفي إسباني، بتسجيل 11 بلاغاً من قاصرات مغربيات بشأن اعتداءات جنسية حتى 18 غشت، بينما تحدثت تقارير صحفية أخرى عن 15 بلاغاً بالاعتداء الجنسي منذ بداية الأزمة، معظمها يتعلق بقاصرين.

وبذلك، فإن الحديث عن قرابة مئة قاصرة تعرضن للاغتصاب يبقى، في الوقت الحالي، معطى متداولاً من مصادر غير رسمية وليس رقماً صادراً عن السلطات الإسبانية، وهو ما يجعل التحقق منه أولوية، بالنظر إلى خطورة الاتهام وحساسية القضية.

في المقابل، فإن الخطر الذي تواجهه القاصرات ليس مجرد شائعة. فقد وثقت تقارير إسبانية وجود فتيات ومراهقات في ظروف شديدة الهشاشة، كما أشارت تقارير ميدانية إلى تسجيل بلاغات عن اعتداءات جنسية وتهديدات بالعنف، ما دفع السلطات إلى نقل مجموعات من الفتيات إلى أماكن أكثر حماية.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية عن خطة عاجلة تستهدف نقل حوالي 500 فتاة مهاجرة قاصر غير مصحوبة من سبتة إلى البر الرئيسي، ضمن ترتيبات استثنائية للتكفل بهن، بما في ذلك إمكانية إسناد الرعاية إلى منظمات متخصصة في حماية الطفولة دون نقل الوصاية القانونية إلى الأقاليم المستقبلة.

وتكشف هذه الخطوة حجم القلق الذي أصبح يحيط بوضع القاصرات، خصوصاً أن منظمة اليونيسف حذرت من وجود أطفال غير مصحوبين في الشوارع وفي ظروف غير آمنة وغير صحية، داعية إلى الإسراع في تحديد هوياتهم وتوفير الحماية والرعاية اللازمة لهم.

والأكثر إثارة للقلق أن السلطات لم تتمكن، بحسب منظمات ووسائل إعلام إسبانية، من تحديد أو تسجيل جميع القاصرين الذين وصلوا إلى المدينة، في وقت تتحدث فيه تقارير عن آلاف القاصرين الموجودين في وضعية هشاشة، بينهم فتيات معرضات بشكل خاص للعنف والاستغلال والاتجار.

وهنا تبرز أسئلة ثقيلة تفرض نفسها على السلطات الإسبانية: كم عدد الفتيات اللواتي تعرضن فعلاً للاعتداء؟ وكم واحدة منهن تقدمت ببلاغ؟ وهل توجد حالات لم تصل إلى الشرطة أو المستشفيات؟ وهل هناك فتيات ما زلن مجهولات المصير أو خارج منظومة الحماية؟

وبينما بدأت مدريد في تنفيذ خطة لإخراج نحو 500 قاصر من سبتة، فإن الملف يتجاوز بكثير مجرد أزمة إيواء أو توزيع إداري للقاصرين. إنه أصبح قضية حماية طفولة، وأمن، ورعاية صحية، وسط مخاوف متزايدة من العنف والاستغلال والاعتداء الجنسي.

وبين خطة نقل الـ500 فتاة والتحذيرات المتتالية من المنظمات الحقوقية والإنسانية، يبدو أن سبتة تواجه واحدة من أكثر أزمات الطفولة تعقيداً، فيما تبقى الحقيقة الكاملة حول عدد الضحايا وحجم الاعتداءات المنتشرة خلف الأرقام الرسمية المتوفرة حتى الآن.

19/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts