kawalisrif@hotmail.com

تطوان :  الفنانة كريمة غيث تحت مجهر الانتقادات … حين تتحول خشبة المهرجان إلى منصة للتحريض على الأزواج والدعاية المباشرة للدعارة

تطوان : الفنانة كريمة غيث تحت مجهر الانتقادات … حين تتحول خشبة المهرجان إلى منصة للتحريض على الأزواج والدعاية المباشرة للدعارة

لم يكن ظهور الفنانة المغربية كريمة غيث ضمن فعاليات مهرجان أصوات نسائية بمدينة تطوان عابرًا، بعدما تحوّل مقطع من حفلها إلى مادة واسعة للتداول والنقاش، بسبب عبارة رددتها أمام جمهور المهرجان ضمن إحدى أغانيها، وهي: «شفتو ديك الشجرة لابسة لبسة خضراء.. اللهم الزهو ولا زواج القهرة».

الجدل الذي أعقب المقطع لم يكن، بالنسبة إلى منتقدين، مرتبطًا فقط بذوق الكلمات أو بحرية الفنان في اختيار ما يقدمه، بل تجاوز ذلك إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بمسؤولية الفنان عندما يقف فوق منصة عمومية أمام جمهور متنوع الأعمار، من بينهم أطفال ومراهقون.

فهل كل ما يمكن أن يقال في أغنية أو سهرة خاصة يصبح بالضرورة مناسبًا لترديده فوق منصة مهرجان عمومي؟ وهل يكفي أن تكون العبارة جزءًا من عمل فني متداول حتى تصبح خارج دائرة النقاش عندما تُقدم أمام جمهور من مختلف الفئات العمرية؟

الانتقادات الموجهة إلى كريمة غيث ترى أن الفنان، خصوصًا عندما يشارك في تظاهرات جماهيرية مدعومة أو منظمة في فضاءات عمومية، لا يمكنه التعامل مع الجمهور باعتباره كتلة واحدة لا تحتاج إلى مراعاة اختلاف الأعمار والحساسيات. فالمشهد الفني، في نظر هؤلاء، لا ينفصل عن المسؤولية المرتبطة بالمكان والجمهور وطبيعة المناسبة.

والأكثر إثارة للاستغراب، بحسب متابعين، هو أن مهرجان «أصوات نسائية» يحمل في اسمه ورسائله المرتبطة بالمرأة والفن والثقافة حمولة رمزية تجعل اختيار المضامين المقدمة فوق خشبته محل اهتمام أكبر، وليس أقل.

ومن هنا، يطرح المنتقدون سؤالًا مباشرًا: أين تنتهي حرية الفنان في التعبير، وأين تبدأ مسؤوليته تجاه جمهور يضم أطفالًا ومراهقين؟

المشكلة، وفق هذا الطرح، ليست في وجود أغنية تحمل عبارة مثيرة للجدل، ولا في حق كريمة غيث في تقديم أعمالها الفنية، وإنما في اختيار تقديم مضمون بعينه أمام جمهور عمومي واسع، دون أن يبدو أن هناك أي اعتبار لطبيعة الحضور أو لأعمار المتابعين.

كما أن تحميل الفنان وحده مسؤولية ما جرى قد لا يكون كافيًا، إذ تطرح الواقعة سؤالًا آخر حول الجهة المنظمة للمهرجان، ومدى وجود معايير واضحة لاختيار ما يقدم أمام الجمهور، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفعاليات مفتوحة يحضرها القاصرون بشكل طبيعي.

وفي زمن أصبحت فيه ثوانٍ قليلة من أي حفل قادرة على الانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي والوصول إلى آلاف الأطفال والمراهقين، لم يعد من السهل التعامل مع ما يقدم فوق المنصة باعتباره مجرد لحظة وتنتهي بانتهاء الحفل.

كريمة غيث، التي تمتلك حضورًا جماهيريًا واضحًا، قد تكون قادرة على تجاوز هذا الجدل، لكن الواقعة أعادت فتح نقاش أوسع من شخص الفنانة نفسها: هل تحتاج المهرجانات العمومية إلى قدر أكبر من المسؤولية في اختيار المضامين، أم أن الجمهور مطالب ببساطة بقبول كل ما يقدمه الفنانون باسم الحرية الفنية؟

وبين حرية الإبداع ومسؤولية المنصة، يبقى السؤال مطروحًا بقوة: هل أصبحت بعض المهرجانات العمومية تكتفي بالبحث عن لحظة مثيرة للتفاعل والتداول، بدل التفكير في الرسائل التي تتركها تلك اللحظات لدى جمهورها، خصوصًا الناشئة منه؟

20/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts