kawalisrif@hotmail.com

وجدة :     ملف “الخارجين عن القانون” … تغييرات مفاجئة في شركات المقاول المومني تفتح أسئلة ثقيلة حول المسؤولية والمحاسبة !

وجدة : ملف “الخارجين عن القانون” … تغييرات مفاجئة في شركات المقاول المومني تفتح أسئلة ثقيلة حول المسؤولية والمحاسبة !

في كل مرة يُعتقد أن ملف العقار المرتبط بالمقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني قد استنفد ما يخفيه، تظهر معطيات جديدة تعيد القضية إلى الواجهة وتطرح علامات استفهام أكبر حول طريقة تدبير بعض الشركات والأسماء التي ارتبطت بهذا الملف.

وحسب المعطيات والوثائق التي اطلعت عليها جريدة «كواليس الريف»، فإن آخر تحيين للبيانات التجارية الخاصة بشركة Attitouani، التي سبق أن ارتبط اسمها بصلاح الدين المومني، أظهر تغييراً لافتاً في هوية المالك، بعدما أصبح اسم شخص آخر، يدعى محمد برهوني، وارداً ضمن المعطيات الجديدة للشركة.

هذا التطور، يطرح سؤالاً جوهرياً :   هل يتعلق الأمر بتغيير تجاري عادي، أم أن نقل الملكية يمكن أن تكون له علاقة بمحاولة إبعاد المسؤولية عن الشخص الذي كان يرتبط سابقاً بالشركة؟

كما أن طبيعة الملف والاتهامات التي سبق أن أثيرت حول عدد من المعاملات العقارية تجعل هذه التحولات في حاجة إلى تدقيق قضائي وإداري دقيق.

وتزداد أهمية هذه المعطيات بالنظر إلى أن الشركة المذكورة سبق أن دخلت في اتفاقيات مع جمعيات بهدف إنجاز مشاريع مرتبطة بالسكن الاجتماعي، وهو ما يجعل وضعيتها القانونية والتجارية والمالية محل اهتمام، خصوصاً إذا كانت هناك التزامات أو معاملات لم تتم تسويتها بعد.

وتشير المعطيات التي جمعتها «كواليس الريف» إلى أن الملف لا يتعلق فقط بهوية المالك الجديد، وإنما بضرورة تتبع المسار الكامل للشركة: من كان يديرها؟ من كان يتخذ القرارات؟ من وقع الاتفاقيات؟ ومن استفاد من العمليات المالية المرتبطة بها؟ وهل استمرت الشركة في تنفيذ التزاماتها بعد التغيير الذي طرأ على ملكيتها؟

هذه الأسئلة تكتسي أهمية خاصة في ظل الحديث عن شكايات وملفات قضائية مرتبطة بالمقاول المومني، وهي ملفات يبقى الحسم فيها من اختصاص القضاء وحده، بعيداً عن أي أحكام مسبقة أو إدانة إعلامية.

غير أن ظهور اسم جديد في واجهة شركة سبق أن ارتبطت باسم المومني يفرض، بحسب متابعين للملف، التأكد من طبيعة العملية ومدى انسجامها مع القوانين المنظمة للشركات، وما إذا كان التغيير قد تم في إطار تجاري طبيعي أم أنه تزامن مع وجود نزاعات أو التزامات أو متابعات قضائية.

كما أن الجهات القضائية المختصة، في حال وجود مؤشرات جدية، تملك صلاحية تتبع المستفيد الحقيقي من الشركة، وفحص العمليات التي تمت قبل وبعد تغيير الملكية، والتأكد من مصادر الأموال ومساراتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشركات تنشط في قطاع العقار والسكن.

وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة إلى فتح تحقيق شامل لا يكتفي بتسجيل الأسماء الواردة في الوثائق التجارية، وإنما يتجاوزها إلى البحث في الإدارة الفعلية للشركات، والجهات التي تقف وراء القرارات المالية والتجارية، وطبيعة العلاقات بين مختلف الأشخاص والشركات التي تظهر في هذا الملف.

فالقضية، كما تكشفها المعطيات المتوفرة، لم تعد مجرد خلاف تجاري أو نزاع حول ملكية شركة، وإنما أصبحت تحتاج إلى إجابات واضحة حول سلسلة من العمليات والمعاملات التي تتقاطع فيها أسماء شركات وأشخاص واتفاقيات ومشاريع عقارية.

وبينما يبقى صلاح الدين المومني مستفيداً من قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية، فإن ظهور اسم جديد على رأس شركة كانت مرتبطة به يستدعي، على الأقل، رفع درجة التدقيق والتحري، حمايةً للمتعاملين مع الشركة وصوناً للحقوق المحتملة للمتضررين.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن أمام الجهات المختصة ليس فقط: من يملك الشركة اليوم؟ بل أيضاً: من كان يملكها فعلياً، ومن كان يديرها، ومن استفاد من معاملاتها، وما الذي جرى قبل تغيير اسم المالك؟

وهي أسئلة لن تجد جوابها الحقيقي إلا من خلال افتحاص الوثائق، وتتبع حركة الأموال، والاستماع إلى الأطراف المعنية، وتحديد المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية.

وفي انتظار ذلك، تظل كل الاتهامات الواردة في هذا الملف مجرد ادعاءات تحتاج إلى إثبات أمام القضاء، فيما تبقى حماية حقوق المتعاملين والمتضررين، وكشف حقيقة المعاملات، مسؤولية المؤسسات المختصة التي تملك وحدها صلاحية الحسم في الوقائع وتحديد المسؤوليات القانونية.

20/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts