في رحلة توصف رسمياً بأنها خاصة ، اختارت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف المغرب مجدداً، لتحط اليوم الأربعاء بمراكش، في توقيت شديد الحساسية، وبالتزامن مع استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين إسرائيل والمدينة الحمراء بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات.
لكن ما يزيد من إثارة الجدل ليس فقط اختيار المغرب وجهة للإجازة، بل أيضاً هوية مرافقي الوزيرة، إذ لم تسافر بمفردها، وإنما حلّت بالمملكة برفقة المدير العام لوزارة المواصلات موشيه بن زاكين، ومدير هيئة النقل العام عيدان موعاليم، ومستشارة الوزيرة رعوت، وهي تركيبة تجعل وصف الرحلة بأنها إجازة خاصة محل تساؤلات واسعة.
فكيف تتحول «إجازة خاصة» لوزيرة إسرائيلية إلى رحلة تضم مسؤولين كباراً في قطاع النقل؟ وهل يتعلق الأمر فعلاً بعطلة شخصية، أم أن توقيت الرحلة وتركيبة الوفد واستئناف الخط الجوي المباشر إلى مراكش تحمل رسائل تتجاوز الجانب السياحي؟
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، من المرتقب أن تستمر إقامة ريغيف في المغرب إلى غاية الاثنين 24 غشت، أي قرابة أسبوع كامل، في وقت تتزامن فيه زيارتها مع عودة خط جوي مباشر طال انتظاره بين إسرائيل ومراكش، بعد سنوات من التوقف.
وتكتسب الرحلة ثقلاً إضافياً لأنها تمثل الزيارة الثالثة لميري ريغيف إلى المغرب خلال ولايتها الحكومية الحالية، ما يجعل حضورها المتكرر في المملكة محط أنظار واهتمام، خصوصاً في ظل حساسية العلاقات المغربية الإسرائيلية، والجدل الذي يرافقها داخل الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية.
والأكثر إثارة أن مغادرة ريغيف نحو المغرب جاءت في اليوم نفسه الذي ظهر فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو داخل مطار بن غوريون، حيث تابع سير العمليات والتقى عدداً من العاملين والمسافرين، بحضور الوزيرة ومسؤولين كبار في وزارة المواصلات وسلطة المطارات.
وخلال الجولة، تلقى نتنياهو عرضاً حول الوضع التشغيلي والعملياتي للمطار، والجهود المبذولة للحفاظ على حركة السفر خلال موسم الصيف، قبل أن تنتقل ريغيف من قلب هذا المشهد إلى رحلة مباشرة نحو مراكش.
وفي محاولة لمنح الرحلة بعداً يتجاوز مجرد العطلة، قدّم مكتب الوزيرة استئناف الرحلات المباشرة إلى مراكش باعتباره «خطوة إضافية نحو العودة إلى الحياة الطبيعية»، وربطه بتعزيز العلاقات بين إسرائيل والمغرب في إطار اتفاقيات أبراهام.
غير أن هذا التوصيف لم يضع حداً للأسئلة، بل ربما زادها. فعودة الخط الجوي المباشر، ووصول وزيرة المواصلات الإسرائيلية شخصياً على متن الرحلة، ووجود عدد من كبار مسؤولي قطاع النقل ضمن مرافقيها، كلها عناصر تجعل الرحلة محط اهتمام يتجاوز تفاصيل عطلة صيفية عادية.
وفي الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل تقديم المشهد باعتباره دليلاً على استعادة الحركة الجوية وتعزيز الروابط مع المغرب، فإن حضور ريغيف المتكرر في المملكة يعيد إلى الواجهة طبيعة هذه العلاقات وتطوراتها، خصوصاً في ظل استمرار الجدل السياسي والشعبي بشأنها.
وهكذا، قد تكون مراكش بالنسبة إلى ميري ريغيف مجرد محطة لقضاء إجازة خاصة، كما يقول مكتبها، لكن توقيت الوصول وتركيبة الوفد واستئناف الرحلات المباشرة في اليوم نفسه، كلها تفاصيل تجعل الإجازة تبدو أكبر من مجرد عطلة، وتفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول ما تحمله الرحلة من رسائل سياسية ودبلوماسية، حتى وإن ظلت رسمياً خارج جدول الزيارات الحكومية.
20/08/2026