kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :       عندما يتولى الإقليم عامل ضعيف … بني بوعياش تختنق تحت وطأة احتلال عام للملك العمومي … والسلطات غائبة !

الحسيمة : عندما يتولى الإقليم عامل ضعيف … بني بوعياش تختنق تحت وطأة احتلال عام للملك العمومي … والسلطات غائبة !

تعيش مدينة بني بوعياش بإقليم الحسيمة على وقع ظاهرة مقلقة للغاية تتمثل في الانتشار الواسع لاحتلال الملك العمومي، وسط تصاعد غضب السكان وفعاليات جمعوية من استمرار الوضع، خصوصاً في الشوارع الرئيسية التي تعرف حركة كثيفة للراجلين والعربات، وعلى رأسها شارع محمد الخامس.

وبحسب شكاوى مواطنين وفاعلين جمعويين، فقد تحولت الأرصفة والمساحات المخصصة للراجلين إلى فضاءات مستغلة من طرف بعض أرباب المقاهي وأصحاب المحلات التجارية، فيما تنتشر كذلك ظاهرة الباعة المتجولين، الأمر الذي يضيّق بشكل كبير على حركة المواطنين ويجبر عدداً منهم على النزول إلى الطريق المخصص للسيارات.

المشهد، وفق شهادات من داخل المدينة، لم يعد مقتصراً على حالات محدودة أو استثنائية، بل أصبح ظاهرة يصفها بعض السكان بـ “الفوضى”، خصوصاً بعدما باتت الكراسي والطاولات والمعدات التجارية والسلع تحتل مساحات من الأرصفة، بل إن بعض المحلات، وفق إفادات المواطنين، تتجاوز الرصيف لتستغل أجزاء من الشارع العام.

ويحذر السكان من أن استمرار هذا الوضع لا يمثل فقط تشويهاً للمجال الحضري، وإنما قد يتحول إلى خطر حقيقي على سلامة الراجلين، خاصة الأطفال وكبار السن، بعدما أصبح المرور فوق الرصيف في عدد من النقاط أمراً صعباً، ما يضطر المواطنين إلى السير بمحاذاة السيارات وباقي وسائل النقل.

وقال أحد سكان الحي الأول، في تصريح لـ”كواليس الريف”، إن استغلال الملك العمومي من طرف بعض المقاهي والمحلات التجارية أصبح أمراً “غير مقبول”، مضيفاً أن ما يثير استغراب السكان أكثر هو أن المسؤولين، حسب تعبيره، “يعاينون المشكل يومياً، لكنهم لا يتدخلون”.

وأضاف المتحدث: “جميع الأرصفة أصبحت محتلة ببني بوعياش”، مطالباً الجهات المختصة بالتدخل وتطبيق القانون على جميع المخالفين دون استثناء.

وأكد المصدر ذاته أن الوضع “لم يعد يطاق”، مشيراً إلى أن وضع الكراسي والطاولات فوق الأرصفة، وعرض السلع خارج المحلات، واستغلال أجزاء من الشارع، كلها ممارسات تؤثر بشكل مباشر على حق المواطنين في المرور بأمان.

من جانبه، وصف فاعل جمعوي الوضع في بني بوعياش بـ**”المهزلة”**، معتبراً أن احتلال الأرصفة والشوارع الرئيسية أصبح يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى فعالية المراقبة والتدخل الميداني.

وتساءل الفاعل الجمعوي: “ألا يعتبر وجود كراسي وطاولات المقاهي فوق الرصيف، والسلع معروضة في الشوارع، حرماناً للمواطن من حقه الطبيعي في المرور؟”، مضيفاً أن استمرار هذه المظاهر يفرض على الجهات المسؤولة توضيح موقفها واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الملك العمومي.

واللافت في القضية، بحسب شهادات السكان، هو أن هذه المظاهر تقع في فضاءات عمومية يفترض أن تكون خاضعة للمراقبة والتنظيم، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول غياب التدخل الفعلي للسلطات المحلية والجهات المعنية، خصوصاً في المناطق التي أصبحت فيها الأرصفة محتلة بشكل شبه دائم.

ويقول متابعون للشأن المحلي إن المسؤولية عن معالجة الظاهرة لا تقع على طرف واحد، وإنما تتطلب انخراط السلطات المحلية والمجلس الجماعي والجهات المختصة، إلى جانب المجتمع المدني والمواطنين، من أجل فرض احترام القانون وضمان استعمال الملك العمومي وفق الغرض المخصص له.

وتزداد خطورة الوضع عندما يتحول احتلال الرصيف إلى إجبار المواطنين على السير وسط الطريق، لأن الأمر عندها لا يتعلق فقط بمشهد غير منظم أو بتشويه للفضاء العام، وإنما بسلامة المواطنين وحماية حقهم في التنقل داخل مدينتهم دون تعريض أنفسهم للخطر.

وفي هذا السياق، اعتبر متحدث باسم “كواليس الريف” أن ما يحدث في بني بوعياش يعكس، وفق توصيفه، “الفوضى بكل تجلياتها”، محملاً المسؤولية لمختلف المتدخلين، من منتخبين وسلطات محلية وفعاليات مدنية، ومشدداً على أن استمرار الوضع بهذه الطريقة قد تكون له عواقب غير محسوبة.

وأضاف أن المطلوب اليوم هو تدخل واضح وحازم لتحرير الملك العمومي ورد الاعتبار للمواطن البوعياشي، مع ضمان تطبيق القانون على الجميع بشكل متوازن، حتى لا تتحول الأرصفة والشوارع إلى فضاءات خاصة على حساب حق الساكنة في المرور والسلامة.

وبينما يطالب السكان والفاعلون الجمعويون بوضع حد لهذه المظاهر، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إلى متى ستظل أرصفة بني بوعياش محتلة أمام أعين الجميع، ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذا الوضع إذا ما تحولت الفوضى الحالية إلى حادث خطير؟

21/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts