كرّمت مؤسسة المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية بطنجة، أمس الخميس 20 غشت 2026، الفنان الأمازيغي العالمي الكبير الوليد ميمون، وذلك ضمن فعاليات الدورة العشرين من مهرجان “ثويزا”، في احتفاء بمسار فني حافل بالعطاء، وبالتجربة الإبداعية التي أسهمت في ترسيخ مكانة الأغنية الأمازيغية الملتزمة.
وجرى حفل التكريم على منصة المهرجان بساحة باب المرسى بمدينة طنجة، وسط حضور احتفى بفنان ترك بصمة بارزة في تاريخ الأغنية الأمازيغية المعاصرة، وجعل من الفن وسيلة للتعبير عن قضايا الإنسان والأرض واللغة والهوية والكرامة.
ويعد الوليد ميمون من الأسماء الفنية التي أسهمت في تشكيل ملامح الأغنية الأمازيغية الحديثة، ليس فقط بفضل صوته المميز وأدائه المتفرد، وإنما أيضا من خلال مشروع فني جعل من الأغنية فضاء للتعبير والاحتجاج ومواجهة التهميش، بعيدا عن منطق الاستسهال والتفاهة الذي يهدد أحيانا القيمة الإبداعية للفن.
وارتبط اسم الوليد ميمون بعدد من الأعمال التي وجدت صدى واسعا لدى الجمهور داخل المغرب وفي العالم ، وظلت أغانيه حاضرة في الذاكرة الجماعية لما حملته من أسئلة مرتبطة بالإنسان والأرض واللغة والهوية. ومن بين أبرز أعماله أغنية «دشار إينو»، التي تحولت إلى واحدة من العلامات البارزة في مساره الفني.
كما استطاع الفنان أن يمنح قضايا الإنسان المهمش والمقهور بعدا فنيا وجماليا، حاملا صوته إلى مسارح ومنصات داخل المغرب وأوروبا، فضلا عن حضوره القوي في الفضاءات الجامعية والثقافية، حيث وجدت أغانيه صدى لدى أجيال من الشباب والطلبة والمهتمين بالقضية الأمازيغية.
وعلى المستوى الموسيقي، أسهم الوليد ميمون في تجديد الأغنية الأمازيغية الريفية، من خلال الانفتاح على الآلات والتوزيعات الموسيقية الحديثة، مع الحفاظ على خصوصيتها وروحها الأمازيغية، وهو ما مكنه من بناء تجربة فنية تجمع بين الأصالة والتجديد، وبين التعبير المحلي والانفتاح على الأشكال الموسيقية المعاصرة.
ولم تكن الأمازيغية بالنسبة إلى الوليد ميمون مجرد لغة للأغنية، بل كانت جزءا من مشروعه الإبداعي والثقافي؛ إذ ساهمت أعماله في إبراز طاقتها الشعرية والجمالية وقدرتها على التعبير عن قضايا الإنسان، وترسيخ حضورها في المشهد الفني والثقافي المغربي.
ويأتي تكريم الوليد ميمون خلال الدورة العشرين من مهرجان “ثويزا” باعتباره اعترافا بمسار فني وثقافي امتد لسنوات، وبإسهام فنان جعل من الكلمة والنغمة وسيلة للدفاع عن الإنسان والهوية والثقافة الأمازيغية، وترك أثرا واضحا في مسار الأغنية الأمازيغية المعاصرة.
إنه احتفاء بفنان عالمي أمازيغي لم يكتف بالغناء، بل جعل من صوته مساحة للذاكرة، ومن كلماته تعبيرا عن قضايا الإنسان، ومن الموسيقى جسرا بين الهوية والإبداع.
21/08/2026