kawalisrif@hotmail.com

الناظور :      بعد لقاء عشاء “البام” … سليمان أزواغ .. من “رجل كل الأحزاب” إلى سياسي محترق !

الناظور : بعد لقاء عشاء “البام” … سليمان أزواغ .. من “رجل كل الأحزاب” إلى سياسي محترق !

أثارت التحركات السياسية المتتالية لسليمان أزواغ، رئيس جماعة الناظور، استغراب عدد من المتتبعين للشأن السياسي بالإقليم، بعدما أصبح الرجل، وفق قراءة عدد من الفاعلين، أقرب إلى شخصية سياسية بلا انتماء حزبي واضح، في ظل انتقاله المتكرر بين عدد من الأحزاب والتيارات خلال فترة وجيزة.

وكان أزواغ قد التحق بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سنة 2021، بدعم قوي من النائب البرلماني الاتحادي محمد أبركان، الذي ساهم في صعوده داخل هياكل الحزب ووصوله إلى المكتب السياسي في وقت قياسي. غير أن فترة الانسجام بين الرجلين لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما تحولت العلاقة إلى خلاف سياسي حاد، بعدما طمح أزواغ إلى توسيع نفوذه داخل الحزب على مستوى إقليم الناظور والجهة الشرقية.

وبحسب مصادر من حزب الاتحاد الاشتراكي ، فقد حاول أزواغ منافسة أبركان على موقع القيادة الإقليمية، غير أن محاولته اصطدمت برفض الأخير، خصوصاً خلال المؤتمر الإقليمي للحزب بالناظور، حيث تمكن أبركان من الحفاظ على موقعه، في وقت لم ينجح فيه أزواغ في انتزاع الكتابة الإقليمية رغم الدعم الذي كان يحظى به من بعض أعضاء المكتب السياسي.

ومع احتدام الخلاف، وجد أزواغ نفسه خارج المشهد الاتحادي، ليبدأ بعدها سلسلة من الاتصالات والتحركات مع أحزاب سياسية مختلفة، فتارة يُربط اسمه بحزب الحركة الشعبية، وتارة أخرى بالتجمع الوطني للأحرار، قبل أن تبرز معطيات جديدة مساء أمس الجمعة 21 غشت الجاري، خلال مأدبة عشاء نظمها محمد المومني، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الناظور ورئيس جماعة تزطوطين، بحضور عدد من قيادات ومناضلي الحزب بالجهة الشرقية.

حضور أزواغ إلى جانب قيادات الأصالة والمعاصرة لم يمر مرور الكرام، إذ كشف مصدر من داخل الحزب في تصريح لجريدة “كواليس الريف” أن رئيس جماعة الناظور أبدى رغبة في الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، كما عبّر، وفق المصدر ذاته، عن استعداده لدعم محمد المومني في الانتخابات التشريعية المقبلة.

المثير في هذه الخطوة أنها تأتي في وقت كان فيه أزواغ، إلى حدود منتصف نهار أمس الجمعة ، يتحرك في اتجاه دعم صديقه حليم فوطاط، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات التشريعية المقبلة ، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة التحالفات السياسية التي يبنيها أزواغ وحجم التزامه بها.

وفي المقابل، لم يصدر إلى حدود الآن أي موقف علني من فوطاط أو من قيادات التجمع الوطني للأحرار بشأن التحول الأخير في موقف أزواغ، رغم أن اتصالات سابقة كانت قد جرت بشأن إمكانية عودته إلى صفوف الحزب والاستفادة من حضوره في الاستحقاقات الجماعية المقبلة بمدينة الناظور.

ويرى متتبعون أن انتقال أزواغ من موقع إلى آخر بهذه السرعة قد يتحول من ورقة قوة إلى نقطة ضعف، خصوصاً إذا استمرت صورته كفاعل سياسي غير مستقر على انتماء حزبي محدد. فالتعامل مع أكثر من جهة سياسية في الوقت نفسه، ومحاولة الاحتفاظ بخطوط مفتوحة مع أطراف متنافسة، قد يفقده تدريجياً ثقة مختلف الفرقاء.

كما أن غياب بعض الشخصيات التي كان أزواغ يعول على حضورها في لقاء تزطوطين، وفي مقدمتها فوزي لقجع، زاد من علامات الاستفهام حول طبيعة الرسائل السياسية التي أراد أزواغ بعثها من خلال حضوره إلى جانب قيادات الأصالة والمعاصرة.

وبحسب مراقبين للشأن السياسي بالناظور، فإن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لأزواغ، إذ سيكون مطالباً بتحديد موقعه السياسي بشكل واضح، بعدما أصبح التنقل بين الألوان الحزبية المختلفة يضعه أمام معادلة صعبة: إما حسم انتمائه والالتزام بقواعده، أو الاستمرار في سياسة تعدد الخيارات التي قد تنتهي به إلى فقدان الدعم من مختلف الأطراف والموت السياسي .

وفي انتظار اتضاح موقفه النهائي، يبدو أن سليمان أزواغ دخل مرحلة سياسية جديدة عنوانها الأبرز البحث عن المظلة الحزبية، بعدما انتقل من حزب الاتحاد الاشتراكي إلى جس نبض أكثر من حزب، قبل أن يطل هذه المرة من بوابة حزب الأصالة والمعاصرة ( الذي بدأ يتخبط بدوره في الإقليم ) ، في تحرك قد تكون له تداعيات مباشرة على موازين القوى السياسية بإقليم الناظور.

22/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts