kawalisrif@hotmail.com

الممر القطبي يعود إلى الواجهة مع اضطراب طرق التجارة العالمية

الممر القطبي يعود إلى الواجهة مع اضطراب طرق التجارة العالمية

مع استمرار اضطراب حركة الملاحة البحرية بفعل الحرب في الشرق الأوسط، عاد الممر البحري عبر القطب الشمالي إلى واجهة الاهتمام، إذ تستعد سفينة صينية لعبور هذا المسار خلال الأسابيع المقبلة في إطار تدشين خط منتظم، فيما تخوض سفينة كورية جنوبية تجربة مماثلة. ورغم أن تراجع الجليد بفعل الاحتباس الحراري جعل الملاحة في المنطقة أكثر سهولة، فإن الخبراء يستبعدون تحوله إلى مسار رئيسي للتجارة العالمية، رغم ما يوفره من اختصار للمسافات والوقت. ووفق دراسة لشركة «كوفاس» للتأمين، تقل المسافة عبر القطب الشمالي بنحو 30 إلى 40 في المائة مقارنة بقناة السويس، وبنحو النصف مقارنة بالمسار عبر رأس الرجاء الصالح، مع إمكانية خفض مدة الرحلة إلى نحو 20 يوماً وتقليص استهلاك الوقود والتكاليف.

غير أن هذا المسار يواجه قيوداً تقنية ومناخية تحد من قدرته على منافسة الطرق التقليدية، إذ أوضح بول توري، مدير المعهد العالي للاقتصاد البحري في سان نازير الفرنسية، أن الملاحة القطبية تظل موسمية، خصوصاً بين غشت وأكتوبر، وتتطلب سفناً مصنفة للإبحار في المناطق القطبية، وهي سفن ذات تكلفة أعلى. كما أن سفن الحاويات العملاقة لا تستطيع حالياً استخدام المسار، بينما تتمتع السفينتان الصينـية والكورية اللتان تختبران العبور بسعة تقل بنحو عشر مرات عن السفن الكبيرة المستخدمة في التجارة البحرية الدولية. وفي 2023، عبرت 23 سفينة حاويات الممر القطبي، قبل أن يتراجع العدد إلى 15 سفينة في 2024، وفق بيانات جرى تحليلها في يونيو الماضي.

وتشير التقديرات إلى أن الممر القطبي لن يستحوذ بحلول 2030 إلا على حصة محدودة من التجارة بين شرق آسيا وشمال أوروبا وأمريكا الشمالية، مع تركّز محتمل على نقل المواد الخام والبضائع السائلة السائبة، مثل النفط والغاز الطبيعي المسال، والمواد الجافة كالحبوب والخامات ومواد البناء، خصوصاً في حال إمكانية الإبحار دون مرافقة كاسحات الجليد. ويرى خبراء أن أهمية الطريق تتجاوز الجانب التجاري إلى أبعاد جيوسياسية، في ظل التنافس بين روسيا والصين والولايات المتحدة على النفوذ في المنطقة، بينما تحذر منظمات بيئية من أن تكثيف الملاحة قد يسرّع ذوبان الغطاء الجليدي، في وقت أعلنت شركات غربية كبرى، بينها «CMA-CGM» و«MSC» و«Hapag-Lloyd»، تجنب هذه المسارات. وبحسب أحد الخبراء، فإن الرهان على الممر القطبي لا يزال أقرب إلى تجربة محدودة منه إلى تحول حقيقي في خريطة التجارة البحرية العالمية.

22/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts