في أعالي الأطلس الصغير قرب سيدي إفني، تحولت كتل الضباب الأطلسي إلى مصدر مائي يستفيد منه سكان 16 قرية بمنطقة آيت باعمران. وتوجد بمنطقة بوتمزكيدة منظومة CloudFisher لجمع المياه من الضباب، على ارتفاع يقارب 1225 مترا، وتصفها مؤسسة WasserStiftung الألمانية بأنها أكبر منشأة من نوعها عالميا. وتضم المنظومة 31 وحدة بمساحة إجمالية للشبكات تبلغ 1686 مترا مربعا، وتوفر المياه لنحو 1300 شخص، إلى جانب استخدامها في الزراعة وسقي الماشية.
وتعتمد التقنية على تمرير الرياح المحملة بالضباب عبر شبكات دقيقة تلتقط قطرات الماء، قبل تجميعها وتوجيهها بالجاذبية نحو الخزانات وشبكة التوزيع. ولا تحتاج العملية إلى مضخات أو كهرباء، فيما صممت الشبكات لتحمل رياحا تصل سرعتها إلى 120 كيلومترا في الساعة. ويبلغ متوسط الإنتاج نحو 22 لترا لكل متر مربع في ظروف الضباب، أي قرابة 37 ألف لتر في اليوم الضبابي، بينما يمكن أن ترتفع المردودية إلى نحو 60 لترا في ظروف الضباب الكثيف.
وأحدث المشروع، الذي طورته مؤسسة Dar Si Hmad المغربية بشراكة مع WasserStiftung وجهات أخرى، تغييرا ملموسا في حياة السكان منذ توسع المنشأة سنة 2018، خصوصا النساء والفتيات اللواتي كن يقطعن مسافات طويلة لجلب المياه. وأصبح النموذج المغربي مرجعا لتطبيق تقنية جمع الضباب في دول أخرى، بينها البيرو وبوليفيا وتنزانيا. ومع ذلك، تظل هذه التقنية مرتبطة بتوفر شروط مناخية وجغرافية محددة، ما يجعل تجربة بوتمزكيدة نموذجا مهما لحلول مائية مبتكرة في مواجهة الجفاف وتراجع المياه الجوفية.
22/08/2026