كشف متتبعون للشأن السياسي بالجهة الشرقية أن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تصدر المشهد السياسي بالجهة عقب انتخابات 2021 الجماعية منها والتشريعية، يواجه خلال الاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر 2026 تحديات انتخابية غير مسبوقة، وسط مؤشرات على تراجع حضوره في عدد من الدوائر.
وكان الحزب قد حقق خلال انتخابات 2021 نتائج قوية مكنته من احتلال الصف الأول بالجهة، سواء من حيث عدد المنتخبين أو الجماعات الترابية التي يترأسها، فضلاً عن حصده للغرف المهنية وحصته من المقاعد البرلمانية بمجلسي البرلمان. غير أن هذه الهيمنة، وفق قراءات عدد من المتابعين، تبدو اليوم مهددة بالتراجع، في ظل تغير موازين القوى وظهور منافسين جدد في عدد من الأقاليم.
وتبرز عمالة وجدة أنجاد ضمن أبرز الدوائر التي قد تشهد تراجعاً في حظوظ الحزب في الانتخابات التشريعية ، خصوصاً مع ترشيح محمد القايدي، الذي يرى متابعون أنه لا يتوفر على قاعدة انتخابية قوية تضمن له الحفاظ على المقعد، فضلاً عن دخوله في مواجهة مع منافسين يسعون إلى استثمار هذا المعطى لإضعاف حضور الأحرار بعاصمة الجهة.
ولا تبدو الصورة أكثر اطمئناناً بإقليم جرسيف، حيث يراهن الحزب على ترشيح عبد الرحمن المكروض ، المقاول المعروف، غير أن عدداً من المراقبين يستبعدون تمكنه من انتزاع المقعد البرلماني، رغم الحديث عن تعبئة إمكانيات مالية كبيرة لخوض الاستحقاق.
وفي المقابل، تبدو حظوظ التجمع الوطني للأحرار أفضل في عدد من الدوائر الأخرى، خاصة بجرادة وبركان والناظور والدريوش وتاوريرت وفجيج، مع تفاوت في مستوى التنافس من إقليم إلى آخر، وهو ما قد يسمح للحزب بالحفاظ على جزء من رصيده الانتخابي رغم التراجع المتوقع في بعض المناطق.
ويربط عدد من المتابعين هذا التراجع بما يعتبرونه ضعفاً في تدبير المرحلة الانتخابية على مستوى القيادة الجهوية، حيث توجه انتقادات إلى محمد أوجار، المنسق الجهوي للحزب وعضو مكتبه السياسي، بدعوى عدم النجاح، حسب هؤلاء، في تحقيق التعبئة المطلوبة للمنتخبين والمناضلين والأنصار، واحتواء التوترات الداخلية وضمان الانسجام بين مختلف مكونات الحزب.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن طريقة تدبير الحزب خلال السنوات الأخيرة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على نتائج انتخابات شتنبر المقبل، معتبرين أن الأحرار انتقلوا من مرحلة الهيمنة المطلقة التي أعقبت انتخابات 2021 إلى مرحلة أصبح فيها الحفاظ على عدد من المقاعد تحدياً حقيقياً.
وبينما يسعى الحزب إلى الحفاظ على موقعه كقوة سياسية أولى بالجهة الشرقية، تبدو انتخابات شتنبر 2026 بمثابة اختبار حقيقي لقدرته على تجديد قواعده الانتخابية، واستعادة المبادرة في الدوائر التي تراجعت فيها شعبيته، خصوصاً أن المنافسة ستكون قوية، وأن نتائج صناديق الاقتراع وحدها ستحدد ما إذا كان تراجع الحزب مؤقتاً أم بداية لتحول سياسي أوسع بالجهة.
23/08/2026