kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :      سماسرة الانتخابات يتحركون في كل مكان وعامل الإقليم أمام اختبار الرقابة

الحسيمة : سماسرة الانتخابات يتحركون في كل مكان وعامل الإقليم أمام اختبار الرقابة

في الحسيمة، بدأت ملامح المشهد الانتخابي تظهر ، قبل انطلاق الحملة الرسمية، مع عودة عدد من الوجوه التي اعتادت الظهور في كل استحقاق انتخابي، بالتزامن مع تحركات تُتداول بشأنها معطيات وسط عدد من أبناء المدينة، وتتعلق بما يعرف محلياً بـ”الدينامو” أو “سماسرة الانتخابات”.

وفي اتصال لجريدة “كواليس الريف” بعدد من سكان الحسيمة، عبّر مواطنون عن امتعاضهم من عودة الوجوه نفسها إلى الواجهة، معتبرين أن الساكنة أصبحت تحفظ الأسماء والوعود، لكنها تنتظر في المقابل جواباً واضحاً عن سؤال أساسي: ماذا تحقق للحسيمة بعد سنوات من التمثيل داخل قبة البرلمان؟

وأكد عدد من المواطنين أن الناخب لم يعد يريد الاكتفاء بعبارات من قبيل “سنعمل” و”سندافع” و”سنرافع”، وإنما أصبح يبحث عن حصيلة ملموسة على أرض الواقع، من مشاريع واستثمارات وفرص شغل وخدمات صحية وبنية تحتية ونقل وفضاءات للشباب، إلى جانب حلول فعلية للمشاكل التي تواجه المدينة وساكنتها.

ومع استمرار بعض المنتخبين في المشهد السياسي بعد سنوات من التمثيل البرلماني، تطرح الساكنة سؤالاً حول ما الذي تغير فعلياً خلال فترة انتدابهم، وما إذا كانت المدة كافية لتحقيق نتائج ملموسة، أم أن الناخب مطالب في كل مرة بمنح فرصة جديدة للوجوه نفسها دون تقديم كشف حساب واضح عن السنوات الماضية.

ويعتبر متتبعون أن الانتداب الانتخابي لا يمكن أن يكون شيكاً على بياض، وأن من حق المواطنين مساءلة ممثليهم حول ما قدموه وما اقترحوه وما دافعوا عنه، وما الذي تحقق فعلاً نتيجة تدخلاتهم.

وفي الوقت الذي تستعد فيه بعض الأسماء، وفق ما يتداوله الشارع الحسيمي، لإعادة ترتيب أوراقها الانتخابية، تبرز أسماء أخرى لا يعرفها المواطن بالضرورة من خلال البرامج والمشاريع، وإنما من خلال تحركات ما يسمى بـ”الدينامو” داخل الأحياء والمقاهي والدوائر الانتخابية بحثاً عن الأصوات.

وتزداد حساسية هذا الموضوع عندما ترتبط هذه التحركات، وفق المعطيات المتداولة، بالمال أو بالمنافع أو بالوعود المشروطة، وهو ما قد يثير مخاوف بشأن تأثير مثل هذه الممارسات على حرية الاختيار ونزاهة العملية الانتخابية.

ويحذر متابعون من تحول الانتخابات من منافسة بين البرامج والتصورات إلى منافسة بين الإمكانيات المالية والشبكات الانتخابية، بما قد يجعل الوصول إلى صناديق الاقتراع مرتبطاً بمدى قدرة بعض المرشحين على تحريك شبكات لجمع الأصوات.

وبينما تحتاج الأحاديث المتداولة حول مبالغ مالية ضخمة يجري رصدها للاستحقاقات المقبلة إلى التحقق والتدقيق، فإن انتشار مثل هذه المعطيات بين المواطنين يستدعي الانتباه، ويفرض على الجهات المختصة القيام بدورها الرقابي، كل في حدود اختصاصاته، وفقاً للقانون.

كما يطرح التوسع العمراني الذي تعرفه جماعات بإقليم الحسيمة، من بينها إمزورن وترجيست وبني بوعياش، أسئلة أخرى تتعلق بمدى مواكبة المشاريع العقارية بالبنية التحتية والخدمات العمومية الضرورية، وما إذا كان هناك تصور متكامل لمستقبل الإقليم، تفادياً لظهور أحياء جديدة بمشاكل قديمة.

وفي هذا السياق، يضع مواطنون هذا الملف أمام عامل إقليم الحسيمة، باعتباره مسؤولاً ترابياً معنياً بالسهر على احترام القانون وتتبع مختلف القضايا المرتبطة بالشأن العام المحلي، مطالبين باليقظة والتعامل بجدية مع ما يثار من معطيات بشأن أي تحركات انتخابية سابقة لأوانها أو ممارسات قد تمس بنزاهة الانتخابات وتكافؤ الفرص.

كما تبرز أهمية الحرص على تنفيذ وتفعيل التعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية بشأن الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية واحترام الضوابط القانونية، بما يضمن عدم تحول المجال الترابي إلى ساحة مفتوحة للاستقطاب غير المشروع أو استعمال النفوذ أو المال للتأثير على إرادة الناخبين.

ويرى متابعون أن الرقابة لا ينبغي أن تبدأ فقط يوم الاقتراع، بل يفترض أن تكون اليقظة حاضرة منذ ظهور المؤشرات الأولى لأي ممارسة يمكن أن تؤثر في سلامة العملية الانتخابية.

وفي المقابل، تقع مسؤولية أساسية على المواطنين أنفسهم، إذ لم يعد التصويت على الأشخاص لمجرد كونهم وجوهاً مألوفة كافياً لتبرير منحهم أصوات الناخبين. فالوجه المألوف لا يعني بالضرورة حصيلة جيدة، وكثرة الظهور لا تعني بالضرورة كثرة الإنجاز، وطول البقاء في المشهد السياسي لا يمنح صاحبه حقاً دائماً في طلب أصوات المواطنين.

وتجد الساكنة نفسها اليوم أمام فرصة لطرح سؤال ظل مطروحاً لسنوات: ماذا قدمتم للحسيمة؟

فالمطلوب، وفق عدد من المواطنين، ليس خطابات طويلة أو صوراً انتخابية أو وعوداً جديدة، وإنما حصيلة قابلة للقياس، من قبيل عدد مناصب الشغل التي تم خلقها، والمشاريع التي تم جلبها، والملفات التي تمت معالجتها، وما تحقق في مجالات الصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية خلال سنوات التمثيل البرلماني.

وتبدو هذه الحصيلة، بحسب متابعين، المعركة الحقيقية التي ينبغي أن يخوضها المرشحون، بعيداً عن منطق “الدينامو” وسماسرة الانتخابات، أو التنافس حول من يملك شبكة أكبر ومن يستطيع تحريك عدد أكبر من الأشخاص، لأن مثل هذه الممارسات لا تخدم الإقليم ولا الديمقراطية، وإنما قد تساهم في تحويل الانتخابات إلى سوق للأصوات.

وإذا كانت بعض الأسماء قد بدأت فعلاً في التحرك مبكراً، وفق ما يتم تداوله، فإن الأنظار ستتجه خلال المرحلة المقبلة إلى مدى احترامها للضوابط القانونية، وإلى طبيعة تحركاتها وعلاقاتها بالناخبين، خصوصاً أن المواطن أصبح أكثر قدرة على المقارنة والمساءلة، وأصبح كل وعد معرضاً للمقارنة بالحصيلة، وكل شعار قابلاً للمقابلة مع الواقع.

ومن جانبها، أكدت “كواليس الريف” أنها لن تكتفي بنقل أجواء الانتخابات، بل ستتابع مسارات المرشحين وحصائلهم وتصريحاتهم وتحركاتهم، مع منح الكلمة لكل من يريد تقديم معطيات أو توضيحات، في إطار تغطية صحفية تقوم على المساءلة واحترام حق المعنيين في الرد.

كما ستعمل الجريدة على متابعة الحملات الانتخابية بالحسيمة، ورصد مختلف المعطيات المرتبطة بها، خصوصاً ما يتعلق بأي محاولة لاستمالة الناخبين بالمال أو المنافع أو بأي وسيلة غير مشروعة، مع الحرص على التحقق من المعلومات واحترام حقوق جميع الأطراف.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مطروحاً أمام كل وجه انتخابي مألوف في الحسيمة: بعد سنوات من الحضور داخل قبة البرلمان، ماذا لديكم اليوم لتقدموا للساكنة غير طلب فرصة جديدة؟

فالحسيمة، وفق ما يعبر عنه عدد من سكانها، لا تحتاج فقط إلى وجوه تعرفها جيداً، وإنما إلى ممثلين يعرفون ماذا سيفعلون وماذا يستطيعون أن يقدموا فعلياً للإقليم.

27/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts