kawalisrif@hotmail.com

الاستقلال يرفع سقف الوعود الانتخابية … 5 آلاف درهم للزواج و40% ضريبة على الريع

الاستقلال يرفع سقف الوعود الانتخابية … 5 آلاف درهم للزواج و40% ضريبة على الريع

في سباق انتخابي يتجه نحو مزيد من السخونة، اختار حزب الاستقلال أن يرفع سقف التحدي بإطلاق برنامجه الانتخابي للفترة الممتدة بين 2026 و2031، تحت شعار “وطني.. مستقبلي”، حاملاً معه حزمة واسعة من الوعود والإجراءات التي تستهدف الأسرة والشباب والطبقة الوسطى، وتتوعد الفساد والريع، وتضع الماء والغذاء والطاقة والصحة في صلب ما سماه الحزب “السيادة الاستراتيجية”.

البرنامج الذي كشف عنه الحزب اليوم السبت لا يكتفي بالشعارات العامة، بل يقدم سلسلة من الأرقام والآجال والأهداف التي ستضع الاستقلال أمام اختبار سياسي حقيقي في حال الوصول إلى موقع المسؤولية.

في واحدة من أكثر نقاط البرنامج إثارة للانتباه، يقترح حزب الاستقلال تقديم دعم مالي يصل إلى 5 آلاف درهم للشباب المقبلين على الزواج، إلى جانب إحداث «منحة الانطلاقة الأسرية»، بهدف مساعدتهم على تحمل تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية.

ولا يتوقف المقترح عند الجانب المالي، إذ يتحدث الحزب عن برنامج وطني اختياري للتحضير للحياة الأسرية، بالتوازي مع عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الأطفال، تكون قابلة للتقاسم بين الأب والأم.

وفي مواجهة ما يعتبره الحزب مخاطر متزايدة على الأطفال، يقترح كذلك منع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة من ولوج منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية الخطيرة، فضلاً عن منع استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية.

لكن الجزء الأكثر حساسية في البرنامج يرتبط بمحاربة الفساد وتضارب المصالح والريع الاقتصادي.

الحزب يتعهد بإخراج قانون خاص بتضارب المصالح، يتضمن تحديد حالات التنافي في مواقع القرار، وإقرار قواعد للتنحي عندما تكون هناك مصلحة شخصية، مع ترتيب عقوبات في حالات الإخفاء أو المخالفة.

كما يريد إعطاء التصريح بالممتلكات مضموناً عملياً، من خلال تمكين المجلس الأعلى للحسابات من تتبع التصاريح والتحقق من صدقيتها، ورصد حالات الإثراء غير المشروع.

وفي خطوة قد تفتح نقاشاً واسعاً حول عدد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية، يقترح الحزب فرض ضريبة قد تصل إلى 40 في المائة على الأنشطة التي تستفيد من وضعيات احتكارية أو من ريع اقتصادي استثنائي، وفق معايير يحددها القانون.

كما يدعو إلى الانتقال من منطق الترخيص إلى دفاتر التحملات في عدد من الرخص والامتيازات، بهدف الحد من الريع وتعزيز الشفافية، مع اعتماد قاعدة «سكوت الإدارة بمثابة موافقة» داخل آجال محددة، وتسليم وصل إلكتروني فوري عند إيداع الملفات.

وفي ملف يمس مباشرة جيوب المغاربة، يقترح حزب الاستقلال إنشاء آلية وطنية شفافة لمراقبة هوامش الربح المرتبطة بالسلع والخدمات الأساسية، خصوصاً المواد الغذائية والعلاج والنقل ولوازم الدراسة.

ويتعهد الحزب كذلك بالرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات في القطاعين العام والخاص، وفق جدولة زمنية يتم الاتفاق بشأنها مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، إلى جانب تسريع إصلاح صناديق التقاعد.

أما الأسر التي تعاني من الفقر، فيقترح الحزب إحداث «عقد اجتماعي للخروج من الفقر» يقوم على بطاقة أسرية موحدة تجمع مختلف آليات الدعم، مقابل التزام الأسرة بتمدرس الأبناء والتكوين والمتابعة الصحية الدورية.

وفي موازاة ذلك، يطرح الحزب خطة وطنية لتقوية الطبقة الوسطى إلى غاية 2031، مع آلية سنوية لقياس النتائج ونشرها، فضلاً عن آلية وطنية لضمان القروض المخصصة لاقتناء السكن الرئيسي، بما يسمح بتقليص التسبيق الأولي وتسهيل التمويل وتمديد آجال السداد لفائدة الشباب والطبقة المتوسطة.

2000 طبيب مستعجلات ووكالة وطنية للطوارئ

حزب الاستقلال يقترح إحداث وكالة وطنية للمستعجلات بموجب قانون خاص، ورقماً وطنياً موحداً للاتصال، إلى جانب اعتماد بروتوكول وطني للفرز.

كما يضع الحزب هدفاً رقمياً يتمثل في تكوين 2000 طبيب مستعجلات معتمد في أفق 2031، مع الإسراع بنشر المرسوم التطبيقي لنظام الطبيب المرجعي الإجباري، وإرساء مسار علاجي منسق ومتدرج، واعتماد خريطة صحية جهوية موحدة وملزمة.

وفي الجانب النفسي، يقترح إدراج الاستشارة النفسية ضمن التغطية التي يوفرها التأمين الإجباري عن المرض، مع تعميم الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية.

وفي التعليم والتكوين، يعلن الحزب التزامه بالتعميم الفعلي والمجاني للتعليم الأولي بالنسبة للأطفال بين 4 و6 سنوات، مع السعي إلى توحيد الجودة البيداغوجية بين المدن والقرى.

كما يقترح إطلاق برنامج «آفاق»، الذي يستهدف ضمان ألا يبقى أي شاب أو شابة خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر.

وإذا كان ذلك يمثل أحد أكبر تحديات إدماج الشباب، فإن الحزب يضيف مشروعاً آخر تحت اسم «100 ألف موهبة رقمية»، يستهدف تكوين وتأهيل 100 ألف شابة وشاب في العمل عن بعد والعمل الحر والمهن الرقمية المطلوبة عالمياً.

في محور السيادة الاستراتيجية، ينتقل البرنامج إلى ملفات أكثر ارتباطاً بالأمن الوطني والاقتصادي.

الحزب يقترح اعتماد قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي، يتضمن مستويات دنيا إلزامية تصل إلى 90 يوماً من المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب الأساسية، وستة أشهر من الأدوية واللقاحات الحيوية، مع إحداث آلية للإنذار المبكر لمواجهة أي اضطراب في سلاسل التوريد.

أما الفلاحة، فيضع لها قاعدة واضحة تحت عنوان «الماء أولاً»، عبر ربط الدعم العمومي بالبصمة المائية، ووضع ميزانية مائية فلاحية لكل حوض، مع استهداف ضمان ما لا يقل عن 80 في المائة من حاجيات مياه السقي.

وفي مجال الطاقة، يقترح الحزب رفع الحد الأدنى الإلزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة في أفق 2031، وإدراج ذلك ضمن دفاتر التحملات وعقود الامتياز.

30% من الصفقات العمومية للقيمة المنتجة بالمغرب

ولا يخفي الحزب رغبته في تغيير قواعد اللعبة بالنسبة للصفقات العمومية.

فهو يقترح اعتماد معيار «القيمة المنتجة بالمغرب» بوزن لا يقل عن 30 في المائة من تنقيط الصفقات العمومية، إلى جانب نظام للمقاصة الصناعية يلزم كل مورد أجنبي يفوز بصفقة استراتيجية بإعادة استثمار جزء من قيمتها داخل المغرب.

وفي خطوة لافتة أخرى، يقترح الحزب إحداث شركة وطنية للملاحة التجارية، تتولى تأمين نقل ما لا يقل عن 30 في المائة من الواردات الاستراتيجية، خصوصاً الحبوب والمحروقات والأسمدة، في أفق 2031.

وبين الأسرة ومحاربة الفساد والريع والقدرة الشرائية والمرفق العمومي والسيادة الاستراتيجية، يضع حزب الاستقلال ما يسميه «ميثاق الشباب» باعتباره الركن السادس في برنامجه الانتخابي.

وبذلك يقدم الحزب برنامجه باعتباره محاولة لبناء تعاقد انتخابي جديد لا يقتصر على الوعود الاجتماعية، بل يحدد أرقاماً وأهدافاً وآجالاً تمتد إلى سنة 2031.

غير أن السؤال الذي سيطرح نفسه بقوة خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط: هل تبدو هذه الوعود جذابة انتخابياً؟ بل أيضاً: ما هي كلفة تنفيذها؟ وكيف سيجري تمويلها؟ وهل يمكن تحويل هذه الأهداف والأرقام إلى سياسات عمومية فعلية على أرض الواقع؟

.

29/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts