kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :     فرض انخراط جمعيات الآباء ضمن رسوم التسجيل بمؤسسات تعليمية بإمزورن يثير الجدل ويضعها تحت المجهر

الحسيمة : فرض انخراط جمعيات الآباء ضمن رسوم التسجيل بمؤسسات تعليمية بإمزورن يثير الجدل ويضعها تحت المجهر

أثار فرض أداء واجبات الانخراط في جمعيات أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ، بالتزامن مع إجراءات التسجيل بالمؤسسات التعليمية، جدلًا واسعًا بمدينة إمزورن، في ظل مطالب بفتح تحقيق بشأن كيفية استخلاص هذه المساهمات ومآلها، ومدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمل هذه الجمعيات.

وتعود تفاصيل القضية إلى تسجيل شكاوى وانتقادات من طرف عدد من أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ، بشأن ما اعتبروه فرضًا لأداء واجبات الانخراط في جمعيات الآباء والأمهات، ضمن المبالغ المطلوبة أثناء عملية التسجيل بثانويتي مولاي إسماعيل وابن حزم التأهيليتين بإمزورن، التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالحسيمة.

ويؤكد أصحاب هذه الانتقادات أن الانخراط في جمعيات أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ يفترض أن يظل عملًا تطوعيًا واختياريًا، وليس شرطًا مرتبطًا بحق التلميذ في التسجيل والاستفادة من خدمات المؤسسة التعليمية، مطالبين في الوقت نفسه بتوضيح طبيعة المبالغ التي يتم استخلاصها والجهة التي تتولى تحصيلها.

ويأتي هذا الجدل في سياق الحديث عن المذكرات والتوجيهات الصادرة عن مصالح وزارة التربية الوطنية، والتي تؤكد، بحسب المعطيات المتداولة، ضرورة التمييز بين واجبات التسجيل والتأمين المدرسي والرياضي، وبين المساهمات الخاصة بجمعيات أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ، باعتبار أن هذه الأخيرة لا ينبغي أن تتحول إلى مبالغ مفروضة على الأسر كشرط لإتمام عملية التسجيل.

وأثار وضع مكاتب أو نقط لتحصيل واجبات الانخراط داخل المؤسسات التعليمية، أو بالقرب من فضاءات التسجيل، تساؤلات إضافية لدى عدد من الأسر والفاعلين المحليين، خصوصًا عندما يتم تقديم هذه المساهمات في سياق واحد مع المبالغ الرسمية المرتبطة بالتسجيل والتأمين المدرسي.

وطالب عدد من المهتمين والفاعلين المحليين، إلى جانب أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ بإمزورن وضواحيها، المدير الإقليمي للتربية الوطنية بالحسيمة بالتدخل وفتح تحقيق في الموضوع، للوقوف على حقيقة ما يجري، وتحديد طبيعة المبالغ المستخلصة، وكيفية تحصيلها، ومآلها، ومدى احترام الإجراءات المعمول بها.

كما دعوا إلى وضع حد للجدل الذي يتكرر مع كل موسم دراسي حول واجبات الانخراط، من خلال توضيح المساطر بشكل رسمي للأسر والمؤسسات التعليمية، بما يضمن عدم الخلط بين واجبات التسجيل الرسمية والمساهمات الاختيارية لفائدة جمعيات الآباء.

وفي السياق ذاته، برزت مطالب من فعاليات حقوقية وجمعوية بالمنطقة بضرورة تعزيز الشفافية داخل جمعيات أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ، من خلال تقديم التقارير المالية والأدبية للمنخرطين، وتوضيح أوجه صرف المساهمات المحصلة، بما يضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة ويعزز ثقة الأسر في هذه الهيئات.

وتتجاوز الإشكالية، بحسب عدد من الفاعلين التربويين والجمعويين، مسألة استخلاص واجب الانخراط، لتطرح أيضًا سؤال العلاقة بين الطابع التطوعي للجمعيات وبين شروط المشاركة في جموعها العامة والتصويت والترشح لتحمل المسؤوليات داخل مكاتبها.

ويرى هؤلاء أن أي خلط بين الانخراط في الجمعية وحق التلميذ في التسجيل أو الدراسة من شأنه أن يخلق التباسًا لدى الأسر، خصوصًا أن الجمعية يفترض أن تضطلع بدور تمثيلي وتشاركي في علاقتها بمؤسسات التربية والتكوين، وأن تساهم في تحسين ظروف التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي ودعم التواصل بين الأسر والمؤسسات التعليمية.

كما يطالب بعض الفاعلين بتوضيح القواعد التي تحكم مشاركة أولياء الأمور في الجموع العامة للجمعيات، وشروط التصويت والترشح، حتى لا تتحول المساهمات المالية إلى وسيلة لإقصاء فئات من الأسر أو الحد من تمثيليتها داخل هذه الهيئات.

وبينما تنتظر الأسر بإمزورن توضيحات رسمية بشأن الموضوع، تتجه الأنظار إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالحسيمة، لمعرفة موقفها من هذه الممارسات، وما إذا كانت واجبات الانخراط قد جرى تحصيلها بالفعل كشرط لإتمام التسجيل، وما هي الإجراءات التي ستتخذها، إن ثبت وجود تجاوزات في طريقة التحصيل أو في تقديم هذه المساهمات للأسر.

ويبقى الحسم في الموضوع مرتبطًا بتوضيح رسمي من الجهات التربوية المختصة، وبالاطلاع على الوثائق والإيصالات والمساطر المعتمدة داخل المؤسسات المعنية ، بما يسمح بتحديد المسؤوليات وتبديد اللبس الذي أثارته القضية.

29/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts