لم يعد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، يكتفي بالانتقاد السياسي لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، بل انتقل إلى لغة أكثر تصعيداً، حين لوّح بإمكانية وصول المواجهة إلى القضاء، رابطاً ذلك بملف مالي قال إن قيمته تصل إلى 260 مليار.
وخلال لقاء تواصلي نظمته الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية ببنسليمان، الجمعة بمدينة بوزنيقة، وجّه بنكيران رسائل مباشرة إلى رئيس الحكومة، مستحضراً القضية التي سبق أن أثارها أمامه، ومطالباً، وفق روايته، بتوضيحات مقنعة بشأنها.
وبلهجة حادة، قال بنكيران مخاطباً أخنوش إن عليه أن يكون متأكداً من أن ( مصيره هو المحكمة، ومصيره هو السجن ) ، في حال لم يقدم، بحسب ما ذهب إليه، أجوبة مقنعة حول ما وصفه بمحاولة الاستفادة بلا حق من مبلغ مالي قدره 260 مليار.
تصريحات بنكيران تعيد بذلك ملفاً مالياً إلى واجهة النقاش السياسي، وتفتح الباب أمام مواجهة جديدة بين قيادة العدالة والتنمية ورئيس الحكومة، خصوصاً أن خطاب الأمين العام للحزب لم يتوقف عند حدود النقد السياسي، بل استعمل مفردات مرتبطة بالمساءلة القضائية.
وفي السياق نفسه، صعّد بنكيران من هجومه على حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن الحزب، منذ ظهوره، كان وراء ما وصفه بـالمصائب التي عرفها المغرب، وربط تأسيسه بمرحلة سياسية قال إنها شهدت حديثاً عن إقصاء الإسلاميين.
ولم يحصر بنكيران انتقاداته في المشهد السياسي المغربي، بل وسّع دائرة حديثه إلى ما وصفه بتحولات اقتصادية واجتماعية عالمية، قائلاً إن هناك توجهاً يقوم على ( افتراس الفقراء والمستضعفين والمساكين ) ، مقابل السماح لفئات محدودة بالعيش في مستويات مالية “خيالية” .
واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن الظاهرة لا تقتصر على المغرب، وإنما تمتد، وفق قراءته، من الولايات المتحدة إلى مناطق مختلفة من العالم، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن تضخم ثروات بعض المسؤولين والأثرياء.
وفي واحدة من أكثر فقرات خطابه إثارة، تساءل بنكيران عن الكيفية التي جرى بها تكوين ثروات ضخمة بمليارات الدولارات، قائلاً إن المغرب لم يكن يعرف في السابق، حسب تقديره، هذا الحجم من الثروات.
وبذلك، اختار بنكيران رفع سقف المواجهة السياسية إلى مستوى غير مسبوق، واضعاً “260 مليار” في قلب خطابه، وموجهاً إلى أخنوش رسالة تحمل تهديداً صريحاً باللجوء إلى القضاء، في انتظار ما إذا كان هذا التصعيد سيتحول إلى خطوة سياسية أو قانونية فعلية، أم سيظل في حدود الخطاب والمواجهة الانتخابية.
29/08/2026