kawalisrif@hotmail.com

البوليساريو تكثف تحركاتها في نواكشوط بحثا عن موطئ قدم سياسي

البوليساريو تكثف تحركاتها في نواكشوط بحثا عن موطئ قدم سياسي

كثفت جبهة البوليساريو خلال الأشهر الماضية اتصالاتها بالقيادة الموريتانية، في مسعى للحفاظ على حضور سياسي داخل موريتانيا، خصوصا بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 في أكتوبر 2025 وما رافقه من تحولات في مسار قضية الصحراء. واستقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني وفودا من الجبهة في ثلاث مناسبات، خلال نونبر 2025 وفبراير 2026 ويوليوز الماضي، غير أن هذه اللقاءات لم تفض، وفق معطيات مصادر مطلعة، إلى إعلان موريتاني عن تغيير في طبيعة العلاقة أو تبني مواقف جديدة بشأن النزاع. وكان من أبرز مطالب الجبهة الحصول على صيغة للتمثيل الدبلوماسي في نواكشوط، سواء عبر بعثة أو مكتب، غير أن المقترح لم يحظ بالموافقة، قبل أن يبرز مقترح إنشاء مركز ثقافي تابع لها، على غرار المركز الثقافي المغربي، دون أن يصل بدوره إلى مرحلة الموافقة النهائية.

ومع تعثر مساعي إضفاء طابع مؤسسي على حضورها في موريتانيا، انتقلت تحركات الجبهة، خلال الزيارة الأخيرة، إلى ملفات ذات طابع اجتماعي وإنساني، وفي مقدمتها قضية الموقوفين الصحراويين في السجون الموريتانية، وبينهم أشخاص متابعون في قضايا جنائية. واعتبر مراقبون أن طرح هذه الملفات قد يمثل مدخلا للحفاظ على قنوات التواصل وبناء علاقات مع عائلات الموقوفين، في ظل عدم تحقيق الاختراق السياسي والمؤسسي المنشود. وقال الصحافي الموريتاني المهتم بالشأن المغاربي الشيخ أحمد أمين لـلكواليس الريف إن تكرار استقبال وفود البوليساريو لا يعني بالضرورة تغير الموقف الموريتاني، موضحا أن نواكشوط حافظت على سياسة تقوم على إبقاء قنوات الاتصال مع مختلف أطراف النزاع مفتوحة، مع تجنب خطوات قد تفسر باعتبارها اصطفافا مباشرا. وأضاف أن الرهان الأساسي للجبهة يتمثل في الحصول على حضور سياسي أو مؤسسي داخل موريتانيا، غير أن الانتقال من التمثيل الدبلوماسي إلى المقترح الثقافي ثم الملفات الإنسانية يعكس، في تقديره، صعوبة تحقيق اختراق مباشر.

وتأتي هذه التحركات في سياق إقليمي ودولي يشهد تطورات متسارعة بشأن قضية الصحراء، إذ يرى عبد الوهاب الكاين، كاتب عام تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 أحدث تحولا في الإطار السياسي للتسوية، وجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي في موقع مركزي، وهو ما ضيق هامش تحرك البوليساريو ودفعها إلى البحث عن ساحات بديلة للحضور. واعتبر الكاين، في تصريح لـلكواليس الريف، أن موريتانيا تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للجبهة بحكم موقعها وعلاقاتها المفتوحة مع مختلف الأطراف، غير أن إبقاء نواكشوط قنوات الاتصال معها لا يعني استعدادها لمنحها تمثيلا دبلوماسيا أو حضورا مؤسسيا دائما. ووفق هذه المعطيات، تبدو السياسة الموريتانية قائمة على الحفاظ على هامش المناورة وإدارة التوازنات، فيما تحاول البوليساريو تعويض محدودية مكاسبها السياسية الخارجية بالحفاظ على حضور إقليمي، ولو عبر مداخل ثقافية واجتماعية وإنسانية.

30/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts