باشرت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، المينورسو، إعادة تنظيم هياكلها القيادية والتشغيلية، مع تعيين اللواء الباكستاني جواد أحمد قائدا جديدا للقوة العسكرية خلفا للجنرال البنغالي فخرو محمد الإحسان، بالتزامن مع وصول المسؤول الأممي المالاوي رون ميستي كامويندو إلى العيون لتولي مسؤولية المكون المدني. وتأتي هذه التغييرات قبل أسابيع من عودة مجلس الأمن الدولي إلى بحث ملف الصحراء في أكتوبر المقبل، في سياق إعادة تقييم أوسع لعمليات حفظ السلام الأممية.
وشملت الإجراءات السابقة داخل البعثة تقليصا في الموارد البشرية واللوجستية، من بينها الاستغناء عن نحو 20 إطارا من الطواقم الطبية، وإعفاء أربعة مسؤولين عن قطاعات وأقسام، إضافة إلى التخلي عن إحدى الطائرتين المخصصتين للتنقل الميداني. وتتزامن هذه الخطوات مع توجه أممي يدعو إلى مراجعة طرق عمل بعثات حفظ السلام وربط استمرارها بوجود مسارات سياسية واقعية وقابلة للتنفيذ، وهي رؤية عبّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالدعوة إلى ولايات أكثر وضوحا ومرونة وتقييم دوري لأداء البعثات، مع إعداد خطط انتقالية عندما تنتفي الظروف التي أُنشئت من أجلها.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة بالنسبة إلى المينورسو، التي تعمل منذ 1991 في إطار ولاية مرتبطة بوقف إطلاق النار، في وقت لم يفض المسار السياسي إلى تسوية نهائية للنزاع، بينما تغيرت الظروف الميدانية منذ خرق جبهة البوليساريو لاتفاق وقف إطلاق النار عام 2020. ومع اقتراب موعد مناقشة الملف في مجلس الأمن، يبرز التساؤل بشأن ما إذا كانت التغييرات الأخيرة تندرج في إطار إعادة ضبط إداري ومالي محدود أم تعكس توجها نحو إعادة تعريف بعض وظائف البعثة وحجم انتشارها وآليات عملها، خصوصا مع دعوة المغرب إلى تطوير بعثات حفظ السلام واعتماد ولايات واقعية وقابلة للتنفيذ.
02/09/2026