في ريف دمشق، تعيش ملكة بربور وعائلتها تحت وطأة مأساة خلفتها مخلفات الحرب، بعدما أودى انفجار جسم متفجر بحياة ابنها أحمد، البالغ 17 عاما، وأصاب شقيقيه حيدر وغيث بجروح خطيرة. وكانت الأسرة قد أرسلت أبناءها لجمع البلاستيك ومواد قابلة للاشتعال من أجل التدفئة، قبل أن ينفجر جسم عثروا عليه داخل المدفأة، مخلفا ندوبا في وجه حيدر البالغ عشر سنوات، وفقدانا موجعا لشقيقه الأكبر.
وتكشف المعطيات الإنسانية حجم الخطر الذي لا تزال تمثله الألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا، بعد أكثر من 13 عاما من الحرب. فمنذ الثامن من دجنبر 2024، سجلت آلية تنسيق تضم منظمات دولية وغير حكومية 1337 حادثة مرتبطة بالذخائر المتفجرة، أسفرت عن مقتل وإصابة 2375 شخصا، بينهم أكثر من 850 طفلا، فيما يُرجح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى. كما رصدت منظمة هالو تراست منذ بداية العام الحالي قرابة 700 ضحية، بينهم أطفال يشكلون نحو ثلث المتضررين، بمعدل يقارب وفاة أو إصابة واحدة كل ست ساعات.
ولا يقتصر خطر هذه المخلفات على الخسائر البشرية، بل يمتد إلى عرقلة عودة السكان وإعادة بناء المنازل واستئناف النشاط الزراعي، في وقت تعاني فيه عمليات التطهير من نقص المعدات والموارد والكوادر المدربة وغياب خرائط دقيقة لبعض حقول الألغام. وفي حي جوبر بريف دمشق، لم تتمكن الفرق المختصة خلال نحو ثمانية أشهر سوى من تطهير قرابة 200 ألف متر مربع من الطرق، بينما تواصل وحدات الهندسة العسكرية عمليات المسح والتفجير في مناطق أخرى، مع اكتشاف مواقع ملوثة جديدة بشكل يومي. وتقدّر منظمات متخصصة أن التخلص الكامل من هذا الإرث قد يتطلب عقودا، ما يجعل إزالة الألغام شرطا أساسيا أمام استعادة الحياة الطبيعية وتعافي المجتمعات السورية.
02/09/2026