أثار تحالف انتخابي بين القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس ويوأف سيغلوفيتش، النائب السابق عن حزب يش عاتيد وصاحب الخلفية الأمنية والشرطية، اهتماماً واسعاً في المشهد السياسي الإسرائيلي، بعدما جمع بين طرفين ينتميان إلى توجهين مختلفين. ويقدم الطرفان هذا التعاون باعتباره خطوة لمواجهة الجريمة والعنف وانتشار السلاح غير المرخص في المجتمع العربي، غير أن توقيته بالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات يفتح الباب أمام قراءات تتجاوز البعد الأمني نحو الحسابات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تجربة سياسية سابقة للقائمة العربية الموحدة، التي شاركت بين 2021 و2022 في حكومة التغيير بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد، وربطت حضورها آنذاك بمطالب تخص التنمية ومحاربة الجريمة وتحسين أوضاع المجتمع العربي والقرى البدوية. ويعيد التحالف الحالي طرح دور الأحزاب العربية في المعادلة السياسية الإسرائيلية، خصوصاً أن مكافحة الجريمة لا ترتبط بالمعالجة الأمنية وحدها، بل تتداخل أيضاً مع قضايا البطالة والفقر والسكن والتخطيط وأداء السلطات المحلية ومستوى الثقة بين المواطنين العرب وأجهزة الشرطة.
وتكتسب الشراكة أهمية إضافية مع احتدام المنافسة على أغلبية 61 مقعداً في الكنيست اللازمة لتشكيل الحكومة، إذ قد تصبح أصوات الأحزاب العربية حاسمة إذا أسفرت الانتخابات عن تقارب كبير بين معسكر بنيامين نتنياهو وخصومه. وفي حين يؤكد منصور عباس عدم رغبته في الانضمام إلى ائتلاف بقيادة نتنياهو وانفتاحه على التعاون مع القائمة المشتركة، يبقى من المبكر حسم ما إذا كان الاتفاق مع سيغلوفيتش سيظل محصوراً في الملف الأمني أم سيتحول إلى ورقة انتخابية مؤثرة في معركة تشكيل الحكومة المقبلة.
02/09/2026