مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار صوب دائرة الحسيمة التي توصف دائماً بـ “دائرة الموت”، حيث يشتد التنافس السياسي على المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم. وتأتي هذه المحطة حاملةً معها نقاشاً متجدداً في الأوساط المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي حول مدى توفر “تكافؤ الفرص” والمنافسة العادلة بين المرشحين، وتحديداً بين وزير الثقافة والاتصال السابق والبرلماني المخضرم محمد الأعرج، مرشح حزب الحركة الشعبية، وبين الوجوه الجديدة الطامحة لإحداث تغيير في الخريطة التقليدية، وفي مقدمتها الأستاذة والباحثة الأكاديمية حنان المعروفي، وكيلة لائحة حزب العدالة والتنمية.
— تفاوت الإمكانيات … نفوذ “الأعيان” في مواجهة الخطاب الأخلاقي
يرى مراقبون للمشهد الانتخابي بالريف أن ثنائية التنافس بين الأعرج والمعروفي تختزل صراعاً بنيوياً بين آليتين مختلفتين في إدارة الحملات الانتخابية؛ حيث يدخل الوزير السابق محمد الأعرج السباق متسلحاً بتجربة سياسية وحكومية طويلة، ورصيد من العلاقات المتجذرة مع أعيان المنطقة وشبكات النفوذ الانتخابي التقليدي، وهو ما يمنحه تفوقاً لوجستياً وميدانياً كبيراً في استقطاب الأصوات.
في المقابل، تخوض حنان المعروفي، المستشارة ببلدية الحسيمة وأستاذة التربية الإسلامية، معركتها الأولى نحو البرلمان مرتكزةً على ميثاق تعاقدي أخلاقي أطلقه حزبها لفرملة ما يصفه بـ “الريع السياسي” والمال الانتخابي. وتعتمد المعروفي في خطابها على إثارة ملفات حساسة تحظى بصدى شعبي في المنطقة، مثل المطالبة بالعدالة المجالية، والتأكيد على أن تنمية الريف رهينة بنزاهة وصيانة صناديق الاقتراع من ممارسات التوجيه المالي والسياسي.
— محددات التنافس.. هل الخريطة محسومة مسبقاً؟
يثير هذا التفاوت الإمكانياتي والميداني تساؤلات قوية لدى الشارع المحلي حول مدى عدالة المنافسة؛ حيث يعتبر منتقدو المقاربات التقليدية أن الهيمنة اللوجستية لـ “الكائنات الموسمية” وأصحاب النفوذ المالي تحجب البرامج والأصوات الجديدة، وتعيد إنتاج نفس النخب البرلمانية.
ومع ذلك، يرى تيار آخر من المحللين أن الحديث عن “منافسة غير عادلة” هو حكم متسرع لا يراعي القواعد الديمقراطية القائمة على حق أي حزب في الدفع بمرشحيه الأقوى ميدانياً. فالإقليم عرف في محطات سابقة مفاجآت انتخابية وطعوناً قضائية ألغت مقاعد بقرار من المحكمة الدستورية، مما يبرهن على أن الصناديق تظل الفيصل الحقيقي، وأن القوانين الانتخابية الحالية تتيح للجميع فرصة الترافع وتقديم الترشيحات إلكترونياً وبشكل متساوٍ أمام السلطات الإدارية المعنية.
— رهان 23 شتنبر … كلمة الفصل للناخبين
بينما يستند محمد الأعرج إلى قواعده التقليدية لاستعادة مقعده الذي فقده في الانتخابات الجزئية السابقة، تراهن حنان المعروفي على وعي الهيئة الناخبة بالحسيمة للقطع مع الوعود السرابية وتجاوز خيبات الماضي. ويبقى السؤال المطروح في مقاهي وشوارع الحسيمة: هل ستنجح الوجوه الجديدة والخطاب القائم على النزاهة في اختراق قلاع “الوزن الثقيل” والتحكم في الخريطة السياسية، أم أن آلة النفوذ التقليدية ستؤكد تفوقها مرة أخرى يوم الاقتراع؟ القرار الأخير يبقى بيد ساكنة الإقليم.
02/09/2026