كشفت أحزاب مغربية غير ممثلة في البرلمان عن تصوراتها للوثيقة السياسية التي ستخوض بها الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في 23 شتنبر الجاري، في ظل نقاش متجدد حول طبيعة الخطاب الذي ينبغي أن تقدمه التنظيمات السياسية للناخبين ومدى قدرة البرامج الانتخابية على تأطير الاختيارات والتعهدات. وتباينت مواقف هذه الأحزاب بين من يعتبر الوثيقة السياسية إطاراً عاماً لتحديد التوجهات والاختيارات، ومن يراها أرضية أولية ينبغي أن تتحول لاحقاً إلى التزامات وسياسات عمومية، خصوصاً في ظل الإشكال المرتبط بالفارق بين الوعود الانتخابية وما يمكن أن تفضي إليه نتائج الاقتراع من تحالفات وبرامج حكومية.
وقال محمد ضريف، الأمين العام لحزب الديمقراطيين الجدد، إن حزبه اختار تقديم أرضية انتخابية بدل برنامج انتخابي تقليدي، تفادياً لما وصفه بالوعود الفضفاضة وغير الواقعية التي قد تزيد من عزوف المواطنين عن العمل السياسي. وأوضح، في تصريح لـلكواليس الريف، أن البرنامج الانتخابي بالمعنى الدقيق يفترض تشخيصاً واضحاً للمشكلات وتقديم حلول قابلة للقياس، مع تحديد أهداف رقمية دقيقة وكلفة مالية ومصادر تمويلها، مشيراً إلى أن طبيعة النظام السياسي تؤثر في صياغة هذه البرامج؛ ففي الحكومات الائتلافية، بحسبه، يجري تجميع مقترحات الأحزاب المشاركة في برنامج حكومي توافقي قد يختلف عن البرامج التي قدمتها منفردة خلال الحملة الانتخابية.
من جهتها، اعتبرت إلهام بلفحيلي، الأمينة العامة لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، أن المرحلة الحالية تستدعي إبرام تعاقد جديد مع المواطنين، على أساس مشروع مجتمعي واضح يستند إلى الإمكانات الواقعية ولغة الأرقام. وانتقدت ما اعتبرته تناقضاً بين بعض الوعود الانتخابية والممارسات السابقة لأحزاب تولت تدبير الحكومة، معتبرة أن ذلك يطرح أسئلة حول مصداقية الخطاب السياسي وقد يساهم في تعميق العزوف عن المشاركة. وأوضحت، في حديثها إلى لكواليس الريف، أن حزبها اختار إعداد وثيقة سياسية سيقدمها من بلدة زحيليكة، ضمن تصور مختلف عن الصيغ التقليدية، مؤكدة أن استعادة ثقة المواطنين تقتضي معالجة قضاياهم وعدم تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات، خصوصاً في ظل قدرة منصات التواصل الاجتماعي على كشف الفوارق بين الخطاب والممارسة.
05/09/2026