عادت قضية اليهود اللبنانيين الذين اختُطفوا وقُتلوا خلال الحرب الأهلية إلى واجهة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بعدما طلبت تل أبيب، خلال الجولة الأخيرة من المحادثات برعاية أميركية، معلومات بشأن أماكن دفن عدد من أفراد الطائفة الذين اختفوا في ثمانينيات القرن الماضي. وجاء ذلك بالتزامن مع إفراج إسرائيل، الخميس والجمعة، عن خمسة مدنيين لبنانيين كانت قد أسرتهم خلال المواجهات الأخيرة مع حزب الله، إذ ربط مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو هذه الخطوة بـ”جهود مكثفة” بذلها الطرفان لتحديد مواقع رفات اليهود اللبنانيين.
وكانت الطائفة اليهودية في لبنان تضم نحو 22 ألف شخص قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، قبل أن ينخفض عدد أفرادها إلى نحو 30 فقط بفعل موجات الهجرة والصراعات المتعاقبة. وقد تمركز اليهود تاريخيا في وادي أبو جميل وسط بيروت، حيث يوجد كنيس ماغين أبراهام الذي دُشن سنة 1926 وتعرض للنهب والأضرار خلال الحرب قبل ترميمه لاحقا. وبين عامي 1984 و1986، اختُطف 11 يهوديا لبنانيا، بينهم إسحق ساسون، رئيس المجلس الأعلى للطائفة، ونائبه إيلي الحلّاق، على يد مجموعات كانت تدور في فلك حزب الله، وأعلنت إحدى الجماعات المسلحة إعدام معظم الرهائن، فيما عُثر لاحقا على رفات أربعة منهم فقط.
وتقول تقارير إسرائيلية إن تل أبيب سلمت السلطات اللبنانية، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وثائق وخرائط وصورا لمقابر يُعتقد أنها قد تساعد في تحديد مواقع الرفات والتعرف إلى أصحابها، بهدف نقلها ودفنها في إسرائيل لتمكين أقاربهم من زيارة قبورهم. وتأتي هذه التحركات ضمن جهود إسرائيلية مستمرة لاستعادة رفات مواطنيها الذين قتلوا أو فقدوا خارج البلاد، فيما اضطلعت الولايات المتحدة بدور في تسهيل الاتصالات بين بيروت وتل أبيب بشأن هذا الملف، الذي عاد إلى طاولة المفاوضات بعد عقود من الغموض.
05/09/2026