تواجه الجزائر ردود فعل حقوقية دولية متزايدة عقب إعلان رئاسة الجمهورية ضرورة تطبيق عقوبة الإعدام بحق المتورطين في افتعال حرائق الغابات، التي اجتاحت خلال الأسابيع الماضية مناطق في شمال البلاد وخلفت، وفق المعطيات الرسمية المعلنة، وفاة 12 شخصا على الأقل وإصابة العشرات. وأعاد القرار النقاش بشأن مستقبل العقوبة في الجزائر، التي علقت تنفيذ أحكام الإعدام لأكثر من ثلاثة عقود، بينما عبرت الجمعية الفرنسية جميعا ضد عقوبة الإعدام ECPM عن رفضها للتوجه الجديد، بعد توجيه الرئيس عبد المجيد تبون وزير العدل إلى تعديل قانون العقوبات قبل 15 شتنبر بما يتيح التنفيذ الفعلي للأحكام الصادرة في قضايا الإحراق العمدي.
وقال رافائيل شينويل هازان، المدير العام للجمعية، في تصريح لكواليس الريف، إن الإعلان الجزائري يثير مخاوف جدية لدى المدافعين عن إلغاء عقوبة الإعدام، بالنظر إلى أن الجزائر ظلت لأكثر من 33 سنة تطبق تعليقا تنفيذيا للأحكام، كما سبق أن دعمت داخل الأمم المتحدة مبدأ التعليق الشامل للعقوبة. وأعرب المسؤول الحقوقي عن أمله في أن يكون الموقف الأخير رد فعل ظرفيا فرضته حالة الغضب التي أعقبت الحرائق، وألا يتحول إلى عمليات تنفيذ فعلية بعد انحسار الأزمة. واعتبر أن اللجوء إلى عقوبة الإعدام يظهر أحيانا في خضم أزمات اجتماعية وأمنية معقدة، حين تتجه السلطة السياسية نحو حلول عقابية سريعة استجابة للغضب الشعبي، مستحضرا في هذا السياق الجدل الذي شهدته الجزائر سابقا بشأن المطالبة بإعدام مرتكبي جرائم قتل النساء.
ودعا شينويل هازان السلطات الجزائرية إلى مراجعة توجهها والاستفادة من تجارب دول اختارت التخلي عن عقوبة الإعدام، مشيرا إلى تجربة لبنان التي ألغت العقوبة مؤخرا، وفق ما أورده. ويضع هذا الموقف الجزائر أمام نقاش متجدد بين تداعيات الغضب الشعبي الناجم عن حرائق الغابات وبين التزاماتها الحقوقية المعلنة، في وقت يواصل فيه المجتمع المدني الدولي معارضته لتوسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام باعتبارها أقصى أشكال العقاب. ومن شأن إعادة تفعيلها أن تعيد الملف إلى صدارة النقاش الحقوقي الدولي، خصوصا في ظل استمرار الجدل بشأن مدى نجاعتها في الردع وحدود استخدامها لمعالجة أزمات ذات أبعاد أمنية واجتماعية معقدة.
05/09/2026