kawalisrif@hotmail.com

مليلية :     إطفاء أضواء “الفيريا” وبدأت معها مطاردة الأحلام … 30 مهاجراً يختبئون داخل شاحنات الملاهي لعبور البحر نحو إسبانيا

مليلية : إطفاء أضواء “الفيريا” وبدأت معها مطاردة الأحلام … 30 مهاجراً يختبئون داخل شاحنات الملاهي لعبور البحر نحو إسبانيا

تحولت شاحنات “الفيريا” ، التي بدأت مغادرة مليلية المحتلة بعد إسدال الستار على أسبوع الملاهي والأنشطة الترفيهية، إلى هدف جديد لمحاولات التسلل نحو البر الإسباني، بعدما تمكنت المصالح الأمنية من ضبط نحو 30 مهاجراً كانوا يحاولون الاختباء داخل الشاحنات والمقطورات المحملة بمعدات الملاهي، في محاولة للوصول إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.

وتأتي هذه العملية في إطار ما يعرف أمنياً بـعملية فيرانتي، وهي العملية التي ترافق عادة مغادرة أصحاب الملاهي وتجهيزاتهم للمدينة بعد انتهاء الفيريا، إذ يستغل بعض المهاجرين هذه المناسبة للتسلل إلى الشاحنات العائدة عبر البحر نحو إسبانيا، مستفيدين من ضخامة المعدات وكثرة الشاحنات وصعوبة مراقبة جميع أجزائها ونقاطها.

هذا العام، بدا الضغط أكبر من المعتاد، بعدما رصدت السلطات الإسبانية ارتفاعاً في محاولات الاختباء داخل الشاحنات، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى تشديد المراقبة ورفع مستوى الانتشار حول المنطقة التي تتجمع فيها معدات الفيريا قبل نقلها إلى ميناء مليلية.

ولم تقتصر الإجراءات على تفتيش الشاحنات وهي متوقفة، إذ اضطرت الشرطة الوطنية إلى مرافقة أصحاب الملاهي خلال توجههم نحو المحطة البحرية، تحسباً لمحاولات جديدة للتسلل إلى المركبات أثناء تحركها، خصوصاً في المناطق التي يمكن للمهاجرين الاقتراب فيها من الشاحنات دون أن تتم ملاحظتهم.

وعلى امتداد ساعات الليل، خضعت المنطقة المحيطة بالفيريا لمراقبة أمنية مشددة، فيما انتشرت عناصر الحرس المدني داخل الميناء لتفتيش الشاحنات والمقطورات ومعدات الألعاب، قبل السماح لها بالصعود إلى السفن المتجهة نحو البر الإسباني.

ولتعزيز عمليات المراقبة، استعانت السلطات بوحدات الكلاب البوليسية، إلى جانب الطائرات المسيرة ووسائل جوية أخرى، فضلاً عن وحدات الوقاية والتدخل، في محاولة لإغلاق جميع المنافذ المحتملة أمام الراغبين في الاختباء داخل الشاحنات والمقطورات.

وفي بعض الحالات، لم ينتظر أصحاب الملاهي وصول عناصر الأمن، بل ساهموا بأنفسهم في كشف المختبئين، بعدما لاحظوا وجود أشخاص داخل بعض الشاحنات، فيما جرى إخراج عدد من القاصرين من أماكن اختبائهم قبل مواصلة الشاحنات طريقها نحو الميناء.

وتكشف هذه العملية أن شاحنات الفيريا أصبحت إحدى الوسائل التي يحاول مهاجرون استغلالها للعبور سراً من مليلية المحتلة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، مستفيدين من حركة الشاحنات الكبيرة التي تغادر المدينة مباشرة بعد انتهاء أسبوع الملاهي.

وأكدت السلطات الإسبانية أن العملية الأمنية ستستمر إلى حين مغادرة آخر شاحنة، مع إخضاع الشاحنات والمقطورات ومعدات الملاهي لمراقبة متواصلة، تبدأ منذ دخولها المنطقة الأمنية بالميناء وتستمر إلى غاية صعودها إلى السفن المتجهة نحو البر الإسباني.

غير أن ضبط نحو 30 مهاجراً يطرح أكثر من علامة استفهام حول حجم الضغط الذي باتت تعرفه مليلية المحتلة، وحول قدرة الإجراءات الأمنية، مهما بلغت درجة تشددها، على وضع حد لمحاولات العبور التي تبحث باستمرار عن ثغرات جديدة.

فحين تتحول شاحنة تحمل ألعاب الأطفال ومعدات الفيريا إلى وسيلة محتملة للعبور نحو أوروبا، فإن المشهد يتجاوز مجرد محاولة تسلل عابرة، ليكشف عن واقع أكثر قسوة، يدفع بعض المهاجرين إلى المخاطرة والاختباء في أماكن شديدة الخطورة أملاً في الوصول إلى الضفة الأخرى.

وهكذا، ما إن أسدل أسبوع الفيريا الستار على أجوائه الاحتفالية حتى بدأت الأجهزة الأمنية في مليلية المحتلة معركة أخرى داخل الشاحنات وخلف المقطورات، بحثاً عن مهاجرين يرون في كل شاحنة مغادرة تذكرة محتملة نحو أوروبا.

ومع مغادرة آخر شاحنات الفيريا لمليلية المحتلة، لا يغادر معها شبح الهجرة غير النظامية، بل يختبئ في ظلالها من جديد. شاحنات تحمل الألعاب والفرجة تعبر البحر، لكن خلف ضجيجها تبقى حكاية أكثر قتامة: شباب وأطفال يختبئون في العتمة، ويتشبثون بحلم الوصول إلى أوروبا ولو عبر أخطر الطرق، بينما يتحول البحر إلى آخر حاجز بين حلم لا يرحم وواقع لا يترك لهم سوى المخاطرة بكل شيء.

وفي مليلية المحتلة، ينتهي أسبوع الفيريا، تُطوى الألعاب، وتُطفأ الأضواء، وتغادر الشاحنات الميناء… لكن قصة الهجرة لا تطوى معها. فخلف كل شاحنة تعبر البحر قد يبقى حلم معلق في الظلام، وخلف كل عملية أمنية ناجحة يظل السؤال الأكبر بلا جواب: إلى متى سيظل البحر هو الفاصل الأخير بين من يحلم بالوصول إلى أوروبا ومن يخاطر بحياته من أجل ذلك؟

07/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts