kawalisrif@hotmail.com

ألمانيا تعيد بناء قوتها العسكرية وتدفع بالصناعة والمجتمع نحو اقتصاد الدفاع

ألمانيا تعيد بناء قوتها العسكرية وتدفع بالصناعة والمجتمع نحو اقتصاد الدفاع

تسارع ألمانيا منذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022 في إعادة بناء قدراتها العسكرية، في تحول يتجاوز رفع ميزانية الدفاع واقتناء الأسلحة ليشمل الصناعة والبنية التحتية والنقل والخدمات الصحية وسوق العمل. وتضع حكومة المستشار فريدريش ميرتس هدف بناء أقوى جيش تقليدي في أوروبا في صدارة أولوياتها، فيما يدعو وزير الدفاع بوريس بيستوريوس إلى جعل القوات المسلحة جاهزة للحرب. وبلغت الالتزامات الدفاعية الألمانية نحو 114 مليار يورو خلال 2025، في وقت يتزامن فيه هذا التوجه مع ضغوط متزايدة على النموذج الصناعي التقليدي للبلاد، بفعل المنافسة الصينية وارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الطلب الخارجي، خصوصا على السيارات والآلات.

وانعكس التوسع في الإنفاق الدفاعي على قطاعات كانت مدنية في الأصل، إذ بدأت شركات صناعية، بينها مرسيدس بنز، في البحث عن فرص داخل السوق العسكرية، بينما تحول مصنع غورليتس في ساكسونيا من إنتاج عربات القطارات إلى تصنيع أجزاء تدخل في دبابات ليوبارد 2 ومركبات بوما المدرعة بعد انتقاله إلى مجموعة KNDS. كما استفادت راينميتال، أكبر شركات الصناعات الدفاعية الألمانية، من الطلبيات المتزايدة، مع توسع نشاطها في الذخائر والطائرات المسيرة والاتصالات والفضاء. وفي المقابل، تواجه النقابات والعمال إشكالية الانتقال من الصناعات المدنية إلى الإنتاج العسكري، خصوصا في المناطق التي يرتبط فيها استمرار المصانع بالحصول على عقود دفاعية. ولم يعد التحول محصورا في قطاع التصنيع، إذ تشمل خطط الطوارئ السكك الحديدية وشركات النقل والخدمات اللوجستية والمستشفيات، باعتبار ألمانيا مركزا لوجستيا رئيسيا لتحرك قوات حلف شمال الأطلسي في حال اندلاع مواجهة واسعة شرق أوروبا.

ويتزامن ذلك مع إعادة فتح ملف الخدمة العسكرية، بعدما شرعت ألمانيا في 2026 في تطبيق نظام جديد لجمع بيانات الشباب البالغين 18 عاما، مع إبقاء خيار توسيع التجنيد مطروحا إذا لم توفر أعداد المتطوعين الاحتياجات العسكرية. وعلى المستوى الاستراتيجي، تسعى برلين إلى تعزيز موقعها كقوة عسكرية محورية داخل الجناح الأوروبي لحلف شمال الأطلسي، مع الحفاظ على تحالفها مع الولايات المتحدة وتطوير قدراتها الذاتية في مواجهة روسيا. غير أن هذا المسار يطرح تحديات اقتصادية وسياسية، إذ قد يوفر الإنفاق الدفاعي طلبا جديدا للمصانع وفرصا للحفاظ على الوظائف، لكنه لا يضمن تعويض الدور الذي لعبته قطاعات السيارات والآلات والكيميائيات في الاقتصاد التصديري الألماني. كما أن نجاح المشروع سيبقى مرتبطا بقدرة برلين على الجمع بين تحديث الجيش، وإنعاش الصناعة، والحفاظ على قبول اجتماعي لتحول عسكري واسع بعد عقود من الحذر تجاه العسكرة.

07/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts