مع اقتراب الدخول المدرسي، يؤكد مختصون في علم النفس أن استعداد التلاميذ للعودة إلى مقاعد الدراسة لا يتشكل بالطريقة نفسها لدى جميع الأطفال، بل يتأثر بدرجة كبيرة بالظروف الأسرية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة بهم. ويشير أستاذ علم النفس سامي دقاقي، في تصريح لـلكواليس الريف، إلى أن الاستعداد المدرسي لا يقتصر على التسجيل وتوفير الكتب واللوازم، وإنما يبدأ من شعور الطفل بالأمان والاستقرار النفسي، مبرزا أن الأسر التي تواجه ضغوطا مالية أو توترات داخلية قد تجعل أبناءها يدخلون الموسم الدراسي وهم أكثر إنهاكا من الناحية الوجدانية وأقل قدرة على التركيز والانخراط في التعلم.
ويرتبط هذا التأثير، بحسب دقاقي، بعدة عوامل متداخلة، من بينها السكن المكتظ وغياب فضاء هادئ للمراجعة والنوم، إضافة إلى التغذية غير المتوازنة ونقص بعض الوسائل التعليمية والتكنولوجية كالحاسوب والإنترنت، وهي ظروف قد تنعكس على الذاكرة والانتباه والمردودية الدراسية. واستنادا إلى تصور الحاجات الإنسانية، يوضح المختص أن انشغال الطفل بتداعيات الفقر أو غياب بعض الاحتياجات الأساسية قد يستنزف جزءا من قدرته الذهنية التي يفترض أن تتجه إلى التعلم والتحصيل، داعيا المدرسة إلى توفير دعم نفسي ووجداني يساعد على تقليص أثر الفوارق الاجتماعية وتعزيز الثقة بالنفس والشعور بالأمان.
من جهتها، تؤكد الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية ندى الفضل أن الأطفال لا يستقبلون الموسم الدراسي من نقطة انطلاق واحدة، إذ يكون الطفل الذي يعيش في بيئة مستقرة وداعمة أكثر قدرة على مواجهة متطلبات الدراسة، بينما قد تؤدي الصعوبات الاقتصادية والنزاعات الأسرية إلى زيادة القلق والتوتر والتأثير في النوم والتركيز والدافعية. وأضافت، في تصريح لـلكواليس الريف، أن الفوارق في الملابس واللوازم والأنشطة قد تتحول بدورها إلى مصدر للشعور بالنقص أو الانسحاب الاجتماعي، مشددة على أن تهيئة الطفل للدخول المدرسي تستلزم الإنصات إليه وطمأنته وتجنب مقارنته بأقرانه، إلى جانب جعل المدرسة فضاء آمنا لا تتحول فيه الفوارق الاجتماعية إلى عوامل للإقصاء أو الدونية.
07/09/2026